قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٢
( ٦ ) وشرف ؟ فقال له عتبة : ألستُ من قريش ، قال رسول الله ( ٦ ) : حليف القوم منهم ، ولي صحبة مع رسول الله ( ٦ ) قديمة لا تنكر ولا تدفع !
فقال عمر : لا ينكر ذلك من فضلك . قال عتبة : أما إذ صار الأمر إلى هذا ، فوالله لا أرجع إليها أبداً ، فأبى عمر إلا أن يرده إليها ، فرده فمات بالطريق ! وكان عمله على البصرة ستة أشهر ، أصابه بَطَنٌ فمات بمعدن بني سليم ، فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته على عمر بن الخطاب » !
وفي تاريخ بغداد : ١ / ١٦٨ : « وكان قد استعفى عمر فأبى أن يعفيه ، وكان من دعائه : اللهم لا تردني إلى البصرة والياً لعمر ، فمات قبل أن يصل إليها . . وقَصَتْ به ناقته فسقط عنها فمات » .
أقول : مع أن عتبة بن غزوان لم يكن له دور مهم في الفتوحات ، لكنه اصطدم بعمر ورفض أن يكون تحت إمرة صاحبه الحميم سعد بن أبي وقاص !
والذي يتأمل في سياسة عمر ، ويقرأ أنه دعا على شخص فمات ، أو دعا على بلال وأصحابه المعترضين عليه فماتوا جميعاً ، أو يقرأ أن الشخص المغضوب عليه من عمر دعا على نفسه فمات ، أو أن شخصاً أغضب عمر فمات ، كالمثنى بن حارثة ، والعلاء بن الحضرمي ، وعتبة بن غزوان . . لا بد أن يدخل في حسابه الشك في موت أولئك !
والعجيب أن عمر عندما غضب على العلاء وعاقبه بجعله تحت إمرة سعد بن أبي وقاص تكلم عن عمره وموته ! وعندما أصرَّ عتبة بن غزوان على رفضه أن يكون تحت إمرة سعد ، تكلم عمر عن عمره وموته !