مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢ - الكلام في مقتضى الأصل الشرعي والعقلي في هذا الشرط وغيره، مع أعلمية فاقد الشرط ومساواته لواجده
وبالجملة: لم يتحصل من كلماتهم ما يمكن الخروج به عما عرفت من الأصل المقتضي لتردد الحجة بين الميت الأفضل والحي المفضول، فاللازم البناء إما على التساقط والرجوع للأصول العملية من الاحتياط أو غيره في مورد الخلاف أو على التخيير بين الميت والحي، بناء على المشهور من أنه المرجع عند الدوران بين شخصين وعدم المرجح لأحدهما.
هذا كله مع غض النظر عما عرفت من الأصل الشرعي والإجماع، وسيرة العقلاء.
وإلا فالأصل الشرعي- لو تم- وارد على الأصل العقلي المذكور، ملزم بتقليد الميت مع كونه أعلم حين حياته.
وأما مع مساواته للحي فهو مبني على كون حجية رأي كل من المتساويين فعلية لا معلقة على اختياره، وإلا كان استصحاب حجيته تعليقيا ويأتي بعض الكلام في ذلك في المسألة السابعة.
كما أن الإجماع- لو تم- يكون واردا على الأصل الشرعي المذكور، فضلا عن الأصل العقلي، فيلزم تقليد الحي مطلقا ولو كان مفضولًا.
وإن لم يتم الإجماع المذكور فمقتضى السيرة وجوب تقليد الأعلم حياً كان أو ميتاً.
وأما مع مساواة الحي للميت واختلافهما في الفتوى فالسيرة حيث كانت قاصرة عن شمول المتعارضين تعين البناء على التساقط، أو تعيين الحي لأنه المتيقن بناء على عدم تكليف العامي بالاحتياط وجواز التقليد له حينئذ. فتأمل جيدا.
تنبيهان ..
الأول: ما ذكرناه هنا من السيرة والإجماع والأصل الشرعي والعقلي جار في الشروط المتقدمة على تفصيل يظهر بالتأمل فيها.
وقد أشرنا إلى بعض ذلك فيما سبق، ولم نفصل الكلام في ذلك هناك اكتفاء بما نذكره هنا.
الثاني: تقدم منا التشكيك في الدليل على بعض الشروط المتقدمة وأن مقتضى السيرة عدم اعتبارها وذلك لو تم إنما ينفع لو كان فاقدها حين صدور الفتوى