مصباح الفقاهة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
وإذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أن مورد البحث إنما هو المرتبة الرابعة من الملكية القائمة بالاعتبار الساذج بلا احتياج إلى محل موجود أصلا ورأسا. وعليه فلا وجه للمناقشة في جواز بيع الكلي الذمي بما عرفته قريبا من أن الملكية من مقولة الاعراض التي لا توجد إلا في محل موجود، والكلي في الذمة ليس بموجود لكلي يكون محلا للملكية. البيع مبادلة شئ من الاعيان بعوض في جهة الاضافة ما هو المراد من كلمة المبادلة المأخوذة في تعريف البيع؟ قد عرفت آنفا: أن التعاريف اللغوية إنما هي تعاريف لفظية. وقد سيقت لشرح الاسم، والاشارة إلى المعرف - بالفتح - بوجه من الوجوه، لا بتمام الوجوه - وحيثية المملوكية. وإنما الكلام في أن تلك الحيثية أهي من سنخ المقولات العرضية أم هي من الامور الاعتبارية. ٢ - (أن المقولات لمكان واقعيتها لا تختلف باختلاف الانظار، ولا تتفاوت بتفاوت الاعتبارات، فان السقف الملحوظ إلى ما دونه فوق في جميع الانظار، وبالاضافة إلى السماء تحت بجميع الاعتبارات مع أن المعاطاة مفيدة للملك عرفا، وغير مفيدة له شرعا). وفيه أن اختلاف الانظار في جملة من الاشياء أمر ضروري لا سبيل الي إنكاره، إذ من البين الذي لا ريب فيه أن الفلاسفة قد اختلفوا في عامه تعالى أنه يتعلق بجميع الاشياء تفصيلا جزئية كانت أم كلية - كما ذهب إليه جل المحققين - أو لا يتعلق إلا بالكليات - كما ذهب إليه الشيخ الرئيس في كتابيه الشفاء والاشارات - وقد يختلف الطبيبان في صحة شخص ومرضه أو أن الامر الفلاني ينفع المزاج، أو يضره إلى غير ذلك بل ربما يختلف أهل العرف في ثبوت شئ وعدمه، كالعلم، والعدالة، والشجاعة، والسخاء، وغيرها من الاوصاف.