المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٨
بالإتيان بعد الدخول في الغير فلا يتفاوت الحال في كونه كالشك أو كاليقين إذ على التقديرين يجب الإتيان به في الأوّل ويجب المضيّ في الثاني ، وحينئذ فنقول : إن كان المشكوك قراءة أو ذكراً أو دعاءً يتحقّق الاحتياط باتيانه بقصد القربة ، وإن كان من الأفعال فالاحتياط فيه أن يعمل بالظن ثمّ يعيد الصلاة ، مثلاً إذا شكّ في أ نّه سجد سجدة واحدة أو اثنتين وهو جالس لم يدخل في التشهّد أو القيام وظنّ الاثنتين يبني على ذلك ويتم الصلاة ثمّ يحتاط بإعادتها ، وكذا إذا دخل في القيام أو التشهّد وظنّ أ نّها واحدة يرجع ويأتي باُخرى ويتم الصلاة ثمّ يعيدها ، وهكذا في سائر الأفعال . وله أن لا يعمل بالظن ، بل يجري عليه حكم الشك ويتم الصلاة ثمّ يعيدها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتظهر الثمرة على ما نبّه عليه في المتن في موردين :
أحدهما : ما إذا ظنّ بالإتيان وهو في المحل ، كما لو تردّد في السجدة الثانية قبل الدخول في التشهّد وهو ظانّ باتيان السجدتين ، فانّه يمضي في صلاته لو كان الظنّ حجّة ، وإلاّ رجع وتدارك استناداً إلى قاعدة الشك في المحل ، بخلاف ما لو كان ظانّاً حينئذ بعدم الإتيان ، فانّه يلزمه الإتيان على التقديرين .
ثانيهما : ما لو ظنّ بعدم الإتيان بعد تجاوز المحل والدخول في الغير ، فانّه يلزمه الرجوع لو كان الظن كاليقين ، وإلاّ فلا يعتني بشكّه ، استناداً إلى قاعدة التجاوز . وأمّا لو كان ظانّاً حينئذ بالإتيان فلا رجوع على التقديرين . فيقع الكلام عندئذ في مستند القول بحجّية الظنّ في الأفعال .
فنقول : قد ورد في جملة من النصوص لزوم الاعتناء بالشك إن كان في المحل وعدم الاعتناء إن كان في خارجه ، وقد دلّت على ذلك روايات قاعدة التجاوز