المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٠
غير شامل للمنذور ، لخروجه بالنذر عن عنوان التطوّع تكويناً ، إذ التطوّع لغة [١] وعُرفاً هو الإتيان بالشيء عن طوع ورغبة واختيـار ومن غير إلزام وعند تعلّق النذر المستتبع للإلزام ينقلب العنوان ويزول الاختيـار بطبيعة الحال فلا تطوع بعدئذ وجداناً كي يشمله دليل المنع . ومن هنا يصحّ نذر التطوّع في وقت الفريضة في كلّ من الصلاة والصِّيام بلا كلام .
وعلى ضوء ذلك نقول في المقام بانعدام عنوان النافلة بمجرّد تعلّق النذر وشبهه ممّا يتضمّن الإلزام ، فانّ النفل كما في اللّغة [٢] ـ المطابق مع المعنى العرفي ـ ما تفعله ممّا لم يجب ، وما شرع زيادة على الفرائض والواجبات .
ومن المعلوم أنّ الإتيان بالمنذور ونحوه ممّا يجب بالعرض يعدّ بالفعل من الواجبـات التي لا مناص من امتثالها ، ولا يكون من الزيادة كي يندرج في مفهوم النافلة ، فلا ينطبق عليه عنوانها حتّى يشمله حكمها ، بل ينقلب بقاءً إلى الفريضة ، فتشمله حينئذ إطلاقات أدلّة الشكوك .
وعلى الجملة : الظاهر من عنوان النافلة الوارد في لسـان المخصّص ما كان متلبّساً ومتّصفاً بالوصف العنواني فعلاً ، لا مجرّد كونه كذلك شأناً بحيث يكون المسؤول عنه في صحيح ابن مسلم : "سألته عن السهو في النافلة ... " إلخ [٣] ما كان نافلة اقتضاءً وإن طرأ عليها الوجوب فعلاً لنذر وشبهه ، لانصراف النصّ عن مثل ذلك قطعاً، ولا أقل من الشك في ذلك ، فيكون المرجع حينئذ إطلاقات أدلّة الشكوك القاضية بالبطلان لدى الشكّ بين الواحدة والثنتين .
فان قلت : ليس لديـنا نصّ في بطلان الشك بين الواحدة والثنتين يتضمّن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المنجد : ٤٧٥ مادّة طاع .
[٢] المنجد : ٨٢٨ مادّة نفل .
[٣] وقد تقدّمت في ص ٦٠