المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٥
فيظهر منه لزوم الاتّكال في مرحلة الامتثال على ما يحرز معه الواقع، ولو باحراز تعبّدي وطريق كاشف شرعي ، وعدم كفاية الامتثال الاحتمالي ولو ظنّاً .
وعلى الجملة : فاعتبار الظن المزبور إنّما هو بلحاظ الطريقية والكاشفية ، فهو بمثابة من قامت عنده البيّنة الشرعية ، وكلاهما بمنزلة العالم بالواقع ، المحرز له ولو تعبّداً .
وعليه فالظان المزبور متّصف بعنوان الحافظ ، فيشمله قوله (عليه السلام)[١] : "ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه"، فانّ المراد بالحفظِ الأعمُ من الحفظ الوجداني والتعبّدي كما هو ظاهر ، ونتيجة ذلك بعد لحوق الظن باليقين رجوع الشاك إلى الظان كرجوعه إلى المتيقّن .
ثانيهما : أ نّا لو أغمضنا عمّا ذكرناه وسلّمنا عدم دلالة النصوص إلاّ على مجرّد البناء العملي على الظن لمن حصل له ، من غير نظر إلى جهة الكشف والطريقية ، كما هو الحال في الاُصول العملية فنقول : يكفينا في جواز الرجوع في المقام إطلاق صحيحة حفص[٢] كما أشرنا إليه فيما مرّ ، فانّ السهو لغة وإن اختصّ بموارد الغفلة والنسيان لكنّه يطلق على الشكّ كثيراً ، بل قد شاع استعماله فيه في لسان الأخبار[٣] إمّا باعتبار كون الشاك ناسياً لصورة ما وقع أو بملاحظة كونه مسبّباً عن الغفلة وناشئاً عنها ، لكونها من مبادئ عروض الشك ، فاُطلق السهو عليه من باب تسمية المسبّب باسم سببه .
وكيف ما كان ، فهذا إطلاق شائع ذائع ، بخلاف الظن فانّه لا علاقة بينه وبين السهو بوجه ، فلا يصحّ إطلاقه عليه أبداً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في مرسلة يونس المتقدّمة في ص ٣١ .
[٢] المتقدّمة في ص ٣٣ .
[٣] الوسائل ٨ : ٢٣٩ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٤ ح ١ ، ٢٤٣ / ب ٢٥ ح ١