المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٣
وأمّا لو طرأ بعد التجاوز عنه فقد فصّل في المتن بين بقاء محل التدارك وبين فواته بالدخول في الركن وهو الركوع ، فيلزمه الرجوع والإتيان بسجدة اُخرى في الأوّل ، والقضاء مع سجود السهو في الثاني .
ونظره (قدس سره) في ذلك إلى معارضة قاعدة التجاوز التي أثرها نفي التدارك مع أصالة عدم الزيادة التي أثرها نفي سجود السهو ، إذ لا يمكن الجمع بينهما بعد العلم بالزيادة أو النقيصة ، للزوم المخالفة العملية ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب عدم الإتيان بالسجدة الثانية ، ونتيجته التدارك مع الإمكان وإلاّ فالقضاء مع سجود السهو كما ذكر .
والحقّ عدم الفرق بين الصورتين ، فيمضي وإن بقي المحل ، ولا يقضي وليس عليه سجود السهو إلاّ بناءً على وجوبه لكلّ زيادة ونقيصة ، وذلك لجريان قاعدة التجاوز من غير معارض .
أمّا في صورة عدم بقاء المحل بالدخول في الركوع فلأجل أ نّا إمّا أن نقول بوجوب سجود السهو لكلّ زيادة ونقيصة أو لا نقول بذلك .
فعلى الأوّل لم يبق موقع لجريان أصالة عدم الزيادة ، إذ الأثر المرغوب منها ليس إلاّ نفي سجود السهو ، وهو غير مترتِّب في المقام بالضرورة ، لأ نّا نعلم وجداناً بوجوبه إمّا للزيادة أو للنقيصة ، فالوجوب محرز تفصيلاً وإن كان سببه مجهولاً ، ومعه لا تجري أصالة عدم الزيادة لانتفاء الأثر ، فتبقى قاعدة التجاوز في طرف النقيصة النافية للقضاء سليمة عن المعارض .
وعلى الثاني ـ وهو الصحيح ـ فالأمر أوضح ، إذ لم يكن حينئذ أثر لأصالة عدم الزيادة من أصله ، فتجري قاعدة التجاوز في جانب النقيصـة من غير معارض ، ويترتّب عليها نفي القضاء كما عرفت .