المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥
هذا فيما كانت الزيادة قادحة حتّى الصورية كما في الركوع والسجود ، وأمّا ما لا تقدح إلاّ مع الإتيان بعنوان الجزئية كالقراءة والذكر فلا بأس باتيانه بقصد القربة المطلقة ما لم يبلغ حدّ الوسواس المنهي عنه .
هذا هو المعروف والمشهور بين الأصـحاب ، ولكن نسب إلى الشهيد في الذكرى أ نّه احتمل التخيير بين المضي وبين الاعتناء بالشك [١] ، بل اختاره المحقّق الأردبيلي (قدس سره)[٢] ، ويستدلّ له بوجهين :
أحدهما : أنّ هذا هو مقتضى الجمع بين صدر صحيحة زرارة وأبي بصير المتقدّمة [٣] وذيلها ، فيحمل الأمر بالإعـادة في الأوّل وبالمضي في الثاني ـ بعد تعلّقهما بموضوع واحد وهو كثير الشك ـ على التخيير ، هذا .
وقد أسلفنا البحث حول هذه الصحيحة مستقصى وقلنا : إنّ الكثرة والقلّة متضايفتان ، والمراد بها في السؤال الأوّل أوّل مرتبة سـمّاها السائل كثير الشك مع عدم بلوغها مرتبة الكثرة بالمعنى المصطلح الّذي هو المراد بها في السؤال الثاني ، فلم يردا على موضوع واحد ليجمع بما ذكر .
مع أ نّه بعيد في حدّ نفسه ، إذ كيف يحتمل التخيير مع اقترانه بالتعليل بعدم تطميع الخبيث وتعويده من النفس ، فانّه إنّما يناسب الإلزام دون الجواز والتخيير. فنفس التعليل يشهد بأنّ الجملة الثانية ناظرة إلى موضوع آخر كما ذكرناه . فهذا الوجه ساقط جدّاً .
ثانيهما : أنّ النصوص وإن تضمّنت الأمر بالمضي ولكنّـه غير ظاهر في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الذكرى ٤ : ٥٦ .
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ١٤٦ .
[٣] في ص ٥