المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٧
والأقوى هو البطلان كما عرفت ، لأنّ الركعة السابقة كانت رابعة بمقتضى التعبّد الشرعي ، فكانت وظيفته التسليم والإتيان بالركعة المفصولة ، وقد زاد ركعة على هذه الوظيفة وجداناً ، فيشمله قوله (عليه السلام) : من زاد في صلاته ركعة استقبل استقبالا [١] .
إذ ليس المراد بالزيادة القادحة تحقّقها بحسب الواقع ليورد بعدم العلم بها في المقام ، بل المراد كما يظهر من النص اشتمال الصلاة على الزيادة على ما تقتضيه الوظيفة الفعلية الثابتة بمقتضى التعبّد الشرعي، وقد عرفت أ نّها محرزة بالوجدان . ومن المعلوم عدم الفرق في البطلان بزيادة الركعة بين العمدية والسهوية .
ودعوى انقلاب الشك السابق بين الثلاث والأربع إلى الشك الفعلي بين الأربع والخمس ، والمدار في ترتيب أحكام الشكوك على الحالة الفعلية . مدفوعة بأنّ العبرة وإن كانت بالحالة الفعلية كما ذكرناه سـابقاً [٢] فلا أثر للشك الحادث أوّلاً ، إلاّ أ نّه خاص بما إذا زال الشك السابق فانقلبت تلك الحالة وتبدّلت بحالة اُخرى ، كما لو تبدّل الشك بالظن أو اليقين ، أو انقلب إلى شك آخر كانقلاب الشك بين الثنتين والثلاث إلى الثلاث والأربع ، بحيث انعدمت تلك الحالة بالكلِّيّة وقامت حالة اُخرى مقامها .
وأمّا في المقام فلا انقلاب ولا تبدّل ، ولم تكن الحالة السابقة زائلة ، بل هي لا تزال باقية ، فانّه الآن شاك أيضاً في أنّ الركعة السابقة هل كانت ثالثة أم رابعة ، وإنّما نشأ الشك بين الأربع والخمس من ضمّ الركعة المتّصلة إليها .
فهذا من فروع الشك السابق وشؤونه ومسبّب عنه ومترتّب عليه ، وليس شكّاً ابتدائياً اسـتقلالياً ، فلا يكون مشـمولاً لدليل هذا الشك ، لاختـصاصه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ١ ، (نقل بالمضمون) .
[٢] في ص ٢٤٢