المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٣
فلا ريب في وجوب الإتيان به بمقتضى قاعدة الشك في المحل .
فلو ذهل عن ذلك وسجد نسياناً ثمّ تذكّر فهل يجري عليه حكم الشك بعد تجاوز المحل ، نظراً إلى زوال الشك السابق العارض في المحل وانعدامه بالنسيان وهذا شك جديد طارئ بعد التجاوز فلا يلتفت إليه . أو لا يجري باعتبار أنّ هذا هو الشك السابق بعينه وإن تخلّل بينهما النسيان ، وبما أ نّه كان قبل تجاوز المحل فيجب الاعتناء به ؟
تردّد الماتن (قدس سره) في ذلك ، ثمّ اختار الثاني . وهو الصحيح ، وذلك لأ نّه حينما شكّ كان محكوماً بالاعتناء بمقتضى كون شكّه في المحل ، فلم يكن مأموراً آنذاك بالسجود ، وإنّما نشأ الإتيان به من النسيان ، ومثله لا يكون محقّقاً للدخول في الغير المعتبر في جريان قاعدة التجاوز ، لعدم كونه من الغير المترتِّب على المشكوك فيه بعد عدم كونه مأموراً به . فلا يكون مشمولاً لدليل القاعدة . هذا أوّلاً .
وثانياً : مع الغض عن ذلك فلا ريب في انصراف الدليل عن مثل هذا الشك المسبوق بمثله في المحل والمتخلّل بينهما النسيان ، فلا يكون مشمولاً للإطلاق ، بل المرجع أصالة عدم الإتيان .
وبعبارة اُخرى : مقتضى الأصل الأوّلي وهو الاستصحاب لزوم الاعتناء بالشك ، خرجنا عن ذلك في موارد قاعدة التجاوز والفراغ ونحوهما من القواعد المصحّحة بمقتضى حكومة أدلّتها عليه ، فاذا لم تجر القاعدة في مورد من جهة الانصراف كما في المقام كان المرجع دليل الاستصحاب ، وكان بمجرّده كافياً في لزوم الاعتناء .
ويعضده ما ذكرناه في محلّه[١] من أنّ المستفاد من التعليل بالأذكرية والأقربية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٦