المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٢
الإعادة مجرى لقاعدة الاشتغال المثبتة للتكليف ، ووجوب الإتمام المشكوك فيه مدفوع بأصالة البراءة عن حرمة القطع .
وقد يقال بصحّة الصـلاة ، نظراً إلى أنّ الشك في الصحّة والفساد ـ بعد وضوح عدم جريان قاعدة الاشتغال في الركوع كما مرّ ـ إنّما نشأ من الشك في زيادة الركوع في الركعة الاُولى ، إذ لا سبب له ما عدا ذلك ، فاذا دفعنا احتمال الزيادة بأصالة العدم كان نتيجتها صحّة الصلاة لا محالة .
وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ قاعدة الاشتغال وإن لم تكن جارية كما تقدّم، إلاّ أنّ مجرّد الشك في وقوع الركوع في محلّه كاف في المنع عن المضي ، للزوم إحراز ذلك ولو بأصل تعبّدي ، ومن الضروري أنّ الأصل المزبور لا يتكفّل لإثباته إلاّ على القول بحجّية الاُصول المثبتة .
فتحصّل لحدّ الآن : أنّ في المسألة أقوالاً ثلاثة : البطلان ، ولزوم الجمع بين الإعادة والإتمام ، والصحّة . وقد عرفت المناقشة في وجه كلّ ذلك .
والتحقيق هو القول الأخير ، لا للوجه المزبور المزيّف بما عرفت ، بل لوجه آخر ، وهو الاستناد إلى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع .
بيان ذلك : أ نّا قد ذكرنا في محلّه[١] أنّ قاعدة الفراغ التي موضوعها الشك في الصحّة بعد العلم بأصل الوجود لا يختص جريانها بالمركّبات ، بل كما تجري في أصل الصلاة كذلك تجري في نفس الأجزاء .
فاذا علمنا بوجود الجزء وشككنا في صحّته وفسـاده لا مانع من الحكم بالصحّة استناداً إلى عموم قوله (عليه السلام) : "كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو" [٢] ، إذ لا قصور في شمول الإطلاق لحال الأجزاء أيضاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ : ٢٧٣ ، ٢٧٧ .
[٢] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣