المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٧
ففي الأوّل : كما لو شكّ وهو جالس بعد إكمال السجدتين بين الثنتين والثلاث فمن حيث البناء على الأكثر لا إشكال في وجوبه ، لإطلاق دليله الشامل للفرض كما هو واضح ، وأمّا من حيث التشهّد المقطوع بعدم إتيانه المحكوم بالقضاء لو كانت الركعة ثالثة ، وبالإتيان لو كانت ثانية لبقاء محلّه فهل يجب الإتيان به فعلاً ؟ ذكر (قدس سره) أ نّه لا يبعد عدم الوجـوب ، وأ نّه يقضي بعد الفراغ واستدلّ له بأحد وجهين :
الأوّل : أنّ هذا هو مقتضى البناء على الثلاث ، لظهور دليله في أ نّه يعامل مع هذه الركعة معاملة الركعة الثالثة من جميع الجهات حتّى من حيث عدم اشتمالها على التشهّد ، وفوات محلّ تداركه بالدخول فيها .
الثاني : عدم إحراز بقاء المحلّ ، فانّ محلّ التشهّد الركعة الثانية ، وكونه فيها مشكوك فيه ، بل محكوم بالعدم كما لا يخفى .
وأمّا في الثاني : كما لو شكّ وهو قائم بين الثلاث والأربع ، والمفروض علمه بعدم الإتيـان بالتشهّد في هذه الصلاة ، فذكر (قدس سره) أنّ حكـمه المضي والقضاء بعد السلام ، لأنّ الشكّ في التشهّد باعتبار عروضه بعد الدخول في القيام شكّ بعد تجاوز المحلّ فلا يعتنى به بمقتضى قاعدة التجاوز .
فكأ نّه (قدس سره) يرى أنّ الأمر في هذا الفرع أوضح من سابقه ، نظراً إلى اختصاصه بقاعدة التجاوز غير الجارية في الفرع السابق ، لعدم إحراز التجاوز ثمة .
أقول : أمّا في الفرع الأخير فربما يورد عليه بأنّ المفروض في المسألة العلم بعدم الإتيان بالتشهّد في هذه الصلاة ، ومعه كيف يتمسّك بقاعدة التجاوز التي موردها الشك لا غير .
ويندفع بأنّ مراده (قدس سره) إجراء القاعدة بالإضافة إلى الركعة التي قام