المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣١
وأمّا في الفرض الثاني : أعني ما إذا لم يمكن التتميم ، لكونه داخلاً في ركوع زائد ، فحيث لا سبيل حينئذ إلى الاحتساب بجعل ما بيده رابعة الظهر ، للزوم زيادة الركن فلا يكون مثله مشمولاً لنصوص الافتتاح المتقدّمة ، فصلاة الظهر السابقة باطلة لا محالة ، ولا يمكن تصحيحها بوجه .
إلاّ أ نّه لا وجه للحكم ببطلان ما بيده أعني صلاة العصر ، بل يعدل بها إلى الظهر فيتمّها ، ثمّ يأتي بالعصر بعدها ، فانّ الظهر السـابقة بعد كونها محكومة بالبطلان فوجودها كالعدم ، فهو كمن تذكّر أثناء العصر عدم الإتيان بالظهر المحكوم بالعدول إليها بلا إشكال .
وليس المقام من الشروع في العصر أثناء الظهر ، إذ ليست الأجزاء السابقة الناقصة باقية على صفة الجزئية ، لوضوح أ نّها بأسرها ارتباطية . فلا يكون التكبير جزءاً من الصلاة إلاّ إذا كان ملحوقاً بالقراءة والركوع والسجود إلى نهاية الجزء الأخـير ـ أعني التسليم ـ وعندئذ يستكشف كونه جزءاً منها . وهكذا في سائر الأجزاء ، فانّها بأجمعها مشروطة بالالتحاق والانضمام على سبيل الشرط المتأخِّر .
فعدم الانضمام خارجاً كاشف لا محالة عن عدم الجزئية ووقوعها لغواً من أوّل الأمر ، وإنّما كان هناك تخيّل الجزئية .
وحيث إنّ الانضمام غير ممكن في المقام حسب الفرض ، فوجود تلك الأجزاء وعدمها سيّان ، وكأ نّه لم يأت بشيء . فلا مانع من العدول ، إذ لا قصور حينئذ في دليله عن الشمول .
نعم ، إذا بنينا على جواز الإقحام وبنينا أيضاً على سقوط اشتراط الترتيب في مثل المقام كما يقول بكلّ منهما شيخنا الاُستاذ (قدس سره) [١] فعلى هذين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة ٢ : ٢٧٤ ، ١ : ٧٢ ـ ٧٣