نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٧٧ - مقدمة المؤلّف
و كمال [١] الدين يكون بكمال [٢] الحجّة، و أن تكون بالغة في جميع الاحتجاج.
ثمّ وجب أن يكون القيّم بأمر الدين بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من اختاره اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فإنّ من تختاره [٣] الأمّة يكون خارجا عن حدّ الكمال، داخلا في حدّ النقصان.
و ليس للأمّة اختيار الإمام مع قول اللّه تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [٤]، [و] [٥] مع قوله تعالى:
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٦].
و إذا لزم و ثبت أنّ الأئمّة الطاهرين من عترة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله)، الذي هو سيّد المرسلين و خاتم النبيّين (صلّى اللّه عليه و آله) هم الحجج البالغة للّه سبحانه في أرضه، ثبتت لهم صحّة المعجزات التامّة، و القدرة الباهرة، و البراهين الواضحة، التي كانوا يحتجّون بها على عباد اللّه، و ليظهروا بها كمالهم [٧] كما كانت الأوصياء و خلفاء الأنبياء الذين تقدّموا نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) و عليهم أجمعين- الذي هو سيّدهم لأوّلهم [٨] و آخرهم- أظهروها للأمم السالفة و احتجّوا بها عليهم [٩]، على ما قصّه اللّه تعالى إلى خيرته
[١] في «أ»: (اكمال).
[٢] في «أ» «و» «ه»: (كمال).
[٣] في «ه»: (اختاره).
[٤] الاحزاب: ٣٦.
[٥] من عندنا.
[٦] الأحزاب: ٦.
[٧] في «س» «ه»: (لهم)، بدل من: (كمالهم).
[٨] في «أ» «و» «ه»: (أولهم).
[٩] قوله (عليهم) ساقط من «أ».