نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٧٦ - مقدمة المؤلّف
فإن كان قادرا على الاحتجاج بالأتمّ و الأكمل لزم في حكم الحكمة و تمام القدرة أن يحتج على خلقه باكمال حجّته [١]، و تمام دعوته [٢].
و قوله [٣]: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ يوجب أنّه ليس فوقها أبلغ و لا أتمّ و لا أكمل منها، و أنّها [٤] بالغة التمام و الكمال في جميع وجوه الاحتجاج [٥].
(و لمّا لزم و ثبت أن يكون اللّه تعالى محتجّا على خلقه بأتمّ حجّة و أكملها لزم) [٦]- باضطرار لا محيص عنه- أنّ حججه و الداعين إليه و الناطقين عنه [٧] (عليهم السلام) معصومين، قادرون على كلّ شيء، عالمون بما كان و بما يكون إلى آخر الزمان.
و إذا ثبت و لزم أنّ نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه الصفة في العصمة و الكمال و القدرة، و أنّ الأنبياء (عليهم السلام) الذين أرسلهم اللّه قبله (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا بهذه الصفة، و كذلك أوصياؤهم (عليهم السلام) الذين هم حجج اللّه في أرضه، لزم أن يكون الأئمّة (عليهم السلام) الذين يقومون مقام نبيّنا- (صلّى اللّه عليه و آله) و عليهم أجمعين- كذلك يشاكلونه في العصمة و الكمال و القدرة و ما شاكل ذلك.
و أن لا فرق بينه (صلّى اللّه عليه و آله) و بينهم (صلوات الله عليهم) إلّا رتبة النبوّة، ليكون الدين كاملا، و الحجج بالغة في كلّ الاحتجاج، قال اللّه تعالى:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [٨] الآية.
[١] في «ه»: (باكمال الحجة) بدل من: (باكمال حجّته).
[٢] في «س» «و» «ه»: (دعوة).
[٣] في النسخ: (لقوله)، و المثبت من عندنا.
[٤] في «س» «ه»: (و انما).
[٥] في «أ» «و» زيادة: (انهم باضطرار).
[٦] بدل ما بين القوسين في «س» «ه»: (إنّهم).
[٧] في «أ» «و»: (منه).
[٨] المائدة: ٣.