نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٧٥ - مقدمة المؤلّف
الرسل و الأئمّة (عليهم السلام)، الذين احتجّ اللّه تعالى بهم على الملائكة و الجنّ و الإنس.
و الحجّة البالغة- فيما وصف اللّه تعالى من حجّة- لا تخلو [١] من أن تكون بالغة من [٢] بعض الاحتجاج، و فوقها ما هو أبلغ منها و أتم و أكمل في كلّ الاحتجاج، و أن تكون «بالغة» في كلّ الاحتجاج [٣] حتّى لا يكون فوقها تامّ [٤] هو أتمّ منها.
و لا كمال هو أكمل من صفاتها، فإن كانت بالغة في بعض [٥] الاحتجاج دون بعض، و ما [٦] فوقها ما هو أتمّ و أكمل منها، فهي حجّة ناقصة عن حدود التمام و الكمال.
ثمّ لا يخلوا الحكيم القادر عزّ و جلّ من أن يكون قادرا على الاحتجاج على خلقه في الأتمّ و الأبلغ و الأكمل، أو أن يكون غير قادر على ذلك، فإن كان غير قادر- فنعوذ باللّه من هذا القول- لزم أن يكون مخصوص القدرة، و معتل [٧] الحكمة، فيكون قادرا [٨] على الشيء عاجزا عن غيره، حكيما في شيء غير حكيم في غيره.
و هذه صفات خارجة غير صفات أفعال الحكيم، لأنّها كلّها توجب الاضطرار فيما عجز عنه و غفل عن الحكمة فيه [٩]، و لا يوجب هذا ممّن أقرّ بالصانع القديم إلّا جاهل عمي، غافل غوي.
[١] في «س» «ه»: (و حجة لا تخلو)، و في «و»: (و حجّته لا تخلوا).
[٢] في «أ» «و»: (في).
[٣] من قوله: (و فوقها ما هو) إلى هنا ساقط من «أ» «و».
[٤] في «أ»: (فوق تمامها)، و في «ه»: (فوقها تمام).
[٥] ليست في «أ».
[٦] في «أ» «و»: (فما).
[٧] في «أ» «و»: (مفيد).
[٨] في «أ» «و»: (غير قادرا).
[٩] في «أ» «و»: (منه).