نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٣٢٠ - خبر شقيق البلخيّ و ما عاينه من معجزاته
أنت ربّي إذا ظمئت من الماء، و قوتي إذا أردت الطعام، إلهي و سيّدي مالي سواها [١] [فلا تعدمنيها].
قال شقيق: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد فاض [٢] ماؤها حتّى جرى على وجه الأرض فمدّ يده فتناول الركوة و ملأها ماء، ثمّ توضّأ، و أسبغ الوضوء و صلّى ركعات.
قال شقيق: ثمّ مدّ يده إلى كثيب رمل [أبيض فجعل] يقبض [٣] بيده من الرمل و يطرحه في الركوة ثمّ يحرّكها و يشرب، فقلت في نفسي: أ تراه قد يحوّل [٤] الرمل سويقا فدنوت منه، فقلت له: أطعمني- رحمك اللّه- من فضل ما أنعم اللّه عليك، فنظر و قال لي:
يا شقيق، لم تزل نعم اللّه [٥] علينا أهل البيت سابغة و أياديه لدينا جميلة، فأحسن ظنّك بربّك، فإنّه لا يضيع من أحسن به ظنّا، فأخذت الركوة من يده [٦] و شربت فإذا سويق و سكر، فو اللّه ما شربت شيئا قطّ ألذّ منه و لا أطيب رائحة، فشبعت و رويت و أقمت أيّاما [٧] لا أشتهي طعاما و لا شرابا، فدفعت إليه الركوة.
ثمّ غاب عن عيني فلم أره حتّى دخلت مكّة، و قضيت حجّي، فإذا أنا بالفتى في
[١] في «أ» «و»: (سواك).
[٢] في «أ»: (و قد ارتفع).
[٣] في النسخ: (فقبض) و المثبت عن المصادر.
[٤] كذا في النسخ، و في بعض المصادر: (تحوّل) و في الدلائل: (حوّل).
[٥] في «س» «ه» و بعض المصادر: (نعمة اللّه).
[٦] في بعض المصادر: (ثم ناولني الركوة).
[٧] في «أ» «و»: (و قمت و أنا).