نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٧٧ - خبر الإمام الباقر
كبد القوس، ثمّ انتزع و رمى وسط الغرض فنصبه فيه، ثم رمى فيه الثانية فشقّ فواق سهمه إلى نصله.
ثمّ تابع الرمي حتّى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض، و هشام يضطرب في مجلسه فلم يتمالك أن قال:
أجدت يا أبا جعفر و أنت أرمى العرب و العجم! كلا [١]، زعمت أنّك قد كبرت عن الرمي، ثمّ أدركته ندامة على ما قال.
و كان هشام لم يكنّ أحدا [٢] قبل أبي [٣] و لا بعده في خلافته، فهمّ به و أطرق إطراقة [يتروّى فيها] و أبي واقف بحذاه، مواجها له و أنا وراء أبي.
فلمّا طال وقوفنا بين يديه غضب أبي و همّ به و كان أبي إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يبيّن الغضب في وجهه.
فلمّا نظر هشام إلى ذلك من أبي قال له: إليّ يا محمّد.
فصعد أبي إلى السرير و أنا أتبعه، فلمّا دنا من هشام قام إليه فاعتنقه و أقعده عن يمينه، ثمّ اعتنقني و أقعدني عن يمين أبي، ثمّ أقبل على أبي بوجهه، فقال له:
يا محمّد، لا تزال العرب و العجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك، للّه درّك! من علّمك هذا الرمي؟ و في كم تعلّمته؟
[١] في «أ» «و» زيادة: (كذا).
[٢] قوله: (لم يكنّ أحدا) ساقط من «أ» «و».
و لم يكنّ أحدا قبل أبي: أي أنّه لا ينادي من حوله بكنيّته، و هذه أوّل مرّة كنّى فيها الإمام الباقر (عليه السلام)، و قال له: يا أبا جعفر.
[٣] في «أ» «و»: (قبلي أنثى) و في «س» «ه»: (قبلي أبي).