نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ٢٥٣ - خبر ركوبه
عمارة بن زيد قال: حدّثني إبراهيم بن سعد، قال:
لمّا كانت وقعة الحسين [١] عبر [٢] على المدينة صاحب يزيد بن معاوية- لعنه اللّه- في طلب عليّ بن الحسين (عليهما السلام) ليقتله أو يسمّه [٣]، فوجدوه في منزله، فلمّا دخلوا عليه ركب السحاب و جاء حتّى وقف فوق رأسه [٤]، فقال له:
أيّما أحبّ إليك، تكفّ أو آمر الأرض أن تبلعك [٥]؟
فقال: ما أردت إلّا إكرامك و الإحسان إليك.
ثمّ نزل عن السحاب، و جلس بين يديه، فقرّب إليه أقداحا فيها ماء و لبن و عسل، فاختار عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لبنا و عسلا، ثمّ غاب من بين يديه حيث لا يعلم [٦].
[١] إي بعد وقعة الطف حدثت أمور منها: وقعة الحرّة- كما في المصادر-، التي حدثت في أيّام يزيد بن معاوية- لعنهما اللّه- في سنة ٦٣ ه، و كان أمير الجيش فيها مسلم بن عقبة، و سمّوه لقبيح صنيعه مسرفا، حيث قدم المدينة و نزل «حرّة و اقم»- شرق المدينة- فخرج أهل المدينة لمحاربته فكسرهم، و قتل من الموالي ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل، و من الأنصار ألفا و أربعمائة، و قيل ألفا و سبعمائة، و من قريش ألفا و ثلاثمائة، و دخل جنده المدينة فنهبوا الأموال و سبوا الذرّية و استباحوا الفروج، و أحضروا أعيان المدينة لمبايعة يزيد بن معاوية- لعنهما اللّه- (للمزيد انظر مروج الذهب ٣: ٦٩، و الكامل في التاريخ ٣: ٦٣، و غيرها من كتب التاريخ).
[٢] في «س» «ه»: (غير) و في المصادر: (أغار).
[٣] قوله: (ليقتله أو يسمّه) في «أ».
[٤] في «أ»: (حتى جاء و وقف على رأسه) بدل من: (و جاء حتى وقف فوق رأسه).
[٥] في «أ» «و»: (تبتلعك).
[٦] أورده في دلائل الإمامة: ١٩٨/ ٢، و فيه: كما كانت واقعة الحرّة و أغار الجيش على المدينة و أباحها ثلاثا، وجّه بردعة الحمار صاحب يزيد .. و عنه في مدينة المعاجز ٤: ٢٥٦/ ٣٥، و إثبات الهداة ٣: ٢٥/ ٥٥.