نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٤٤ - خبر عطرفة الجنّي
كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم جالسا بالأبطح و عنده جماعة من أصحابه [١] و هو مقبل علينا بالحديث إذ نظرنا [٢] إلى زوبعة [٣] قد ارتفعت، فأثارت الغبار، و ما زالت تدنو و الغبار يعلو إلى أن وقعت بحذاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ برز منها شخص كان فيها، ثمّ قال:
يا رسول اللّه، إنّي وافد قوم، و قد استجرنا بك فأجرنا، و ابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإنّ بعضهم قد بغوا علينا، ليحكم بيننا و بينهم بحكم اللّه و بكتابه و خذ عليّ العهود و المواثيق المؤكّدة أنّ أردّه إليك سالما في غداة غد، إلّا أن تحدث عليّ حادثة من عند اللّه.
فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أنت، و من قومك؟
قال: أنا «عطرفة [٤] بن شمراخ» [أحد بني كاخ [٥]] أنا و جماعة من أهلي كنّا نسترق السمع، فلمّا منعنا عن ذلك آمنّا، و لمّا بعثك اللّه نبيّا آمنّا بك و صدقناك، و قد خالفنا بعض القوم، و أقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا و بينهم الخلاف و هم أكثر
[١] في «أ»: (الصحابة).
[٢] في «أ»: (نظر).
[٣] الزوبع و الزوبعة: ريح تدور في الأرض لا تقصد وجها واحدا تحمل الغبار و ترتفع إلى السماء كأنّه عمود، أخذت من التّزبّع، و صبيان الأعراب يكنون الإعصار أبا زوبعة يقال فيه شيطان مارد.
و زوبعة: اسم شيطان مارد أو رئيس من رؤساء الجنّ؛ و منه سمّي الإعصار زوبعة. و يقال أمّ زوبعة، و هو أحد النفر التسعة أو السبعة الذين قال اللّه عزّ و جلّ فيهم: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ (الأحقاف: ٢٩) (انظر لسان العرب ٨: ١٤٠).
[٤] في عيون المعجزات: (غطرفه)، و في اليقين المطبوع: (عرفطة) و ما في نسخنا موافق لما في الروضة و الفضائل و بحار الأنوار.
[٥] في عيون المعجزات: (نجاح)، و ما أثبتناه عن المصادر و البحار.