نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٤٢ - عمر بن الخطّاب يحدّث بمعاجز أمير المؤمنين
فغضب و نظر إليّ و قال لي [١]: أ تكذّبني يا بن الخطّاب؟!
فقلت له: لا تغضب وعد إلى ما كنّا فيه، فإنّ هذا الأمر ممّا لا يكون.
قال: فإن أريتكه حتّى لا تنكر منه شيئا، استغفرت اللّه ممّا قلت؟ قلت: نعم.
فقال: قم معي. فخرجت معه إلى طرف المدينة، فقال: غمّض عينيك، فغمضتهما فمسحهما بيده ثلاث مرّات، ثمّ قال: افتحهما.
ففتحتهما، فإذا أنا- و اللّه- يا أبا عبد اللّه برسول اللّه في نفر من الملائكة لم أنكر منهم شيئا، فبقيت- و اللّه- متحيّرا أنظر إليه، فلمّا أطلت قال لي [٢]: هل رأيته؟
قلت: نعم.
قال: غمّض عينيك، فغمضتهما، ثمّ قال: افتحهما. ففتحتهما، فإذا لا عين و لا أثر.
قال سلمان: [فقلت له:] هل رأيت من عليّ (عليه السلام) غير ذلك؟
قال: نعم، لا أكفّ عنك، استقبلني يوما و أخذ بيدي و مضى بي إلى «الجبّانة» [٣] فكنّا نتحدّث في الطريق، و كان بيده قوس [فلمّا خلصنا [٤] إلى الجبّانة] رمى بقوسه من يده، فصار ثعبانا عظيما مثل ثعبان عصا موسى (عليه السلام) ففغر فاه [٥] و أقبل نحوي ليبلعني فلمّا رأيت ذلك كادت [٦] تطير روحي من الخوف
[١] ليست في «س» «ه».
[٢] ليست في «أ» «و».
[٣] الجبّان: في الأصل: الصحراء، و أهل الكوفة يسمّون المقابر جبّانة .. و بالكوفة محالّ تسمّى بها ..
(انظر معجم البلدان ٢: ٩٩).
[٤] خلص فلان الى كذا أي: وصل إليه. و في الحديث: «إنّي لا أخلص إلى الحجر الأسود من ازدحام الناس» أي لا أصل إليه (انظر مجمع البحرين ١: ٦٨١).
[٥] فغر فاه: أي فتحه (الصحاح ٢: ٧٨٢).
[٦] في النسخ: «يكاد» و المثبت من عندنا، و في المصادر: (فلمّا رأيت ذلك طارت روحي).