نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة(ع) - الطبري الصغير، محمد بن جرير - الصفحة ١٤١ - عمر بن الخطّاب يحدّث بمعاجز أمير المؤمنين
قل له: بلغني عنك كيت و كيت، و كرهت أن أعتب عليك في وجهك، فينبغي أن لا تذكر فيّ إلّا الحقّ [فقد أغضيت على القذى] إلى أن يبلغ الكتاب أجله.
فنهض إليه سلمان و أبلغه ذلك و عاتبه [ثمّ أخذ في ذكر مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) و وصف فضله و براهينه].
فقال عمر: يا سلمان عندي كثير من عجائب عليّ، و لست أنكر فضله.
فقال سلمان: حدّثني بشيء ممّا رأيته، فقال عمر: نعم يا أبا عبد اللّه، خلوت ذات يوم بابن أبي طالب في شيء من أمر الخمس، فقطع حديثي و قام من عندي و قال: مكانك حتّى أعود إليك فقد عرضت لي حاجة، فخرج فما كان بأسرع من أن رجع و على ثيابه و عمامته غبار كثير، فقلت له: ما شأنك؟
فقال: أقبل نفر من الملائكة و فيهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يريدون مدينة بالمشرق يقال لها: «جيحون» [١] فخرجت لأسلّم عليهم، فهذه الغبرة ركبتني من [٢] سرعة المشي.
فضحكت تعجّبا [٣] حتّى استلقيت على قفاي، فقلت: رجل مات و بلي و إنّك تزعم أنّك لقيته الساعة [٤]، و سلّمت عليه؟! هذا من العجائب!
[١] جيحون: بالفتح، و هو اسم أعجمي.
قال حمزة: أصل جيحون بالفارسية هرون، و هو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها:
«جيهان» فنسبه الناس إليها، و قالوا: جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ.
و قال ابن الفقيه: يجيء جيحون من موضع يقال له: ريوساران، و هو جبل يتّصل بناحية السند و الهند و كابل .. (انظر معجم البلدان ٢: ١٩٦).
[٢] في «س» «ه»: (في).
[٣] ليست في «أ» «ه».
[٤] ليست في «أ» «و».