موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٩ - العوامل التي قوضت حكم بني أمية في خراسان
الذي طالب عاصم بن عبد اللّه الهلالي امير خراسان بوجوب اخذ البيعة على سنة اللّه و رسوله فقال له قطن بن عبد الرحمن بن جزي الباهلي-و من قوله هذا يستبان مبلغ التطرف في عدم المبالاة بالدين-قال قطن: «يا حارث، انت تدعو الى الكتاب و السنة، و اللّه لو ان جبريل عن يمينك، و ميكائيل عن يسارك ما اجبتك» [١] فاعتزل الحارث القوم و تبعه الكثير و بايعه الكثير على سنة اللّه و رسوله، و حارب، و بقي على رأيه ينشد الخليفة الذي يرضى بأن يبايع على سنة اللّه و رسوله، و نزل بقومه شمال خراسان.
و في عهد يزيد بن الوليد آمن يزيد الحارث فدخل الحارث (مرو) و عرض عليه نصر بن سيار آخر عامل لبني أمية على خراسان ان يبايع، فقال له الحارث:
«خرجت من هذه المدينة منذ ثلاث عشرة سنة إنكارا للجور، و انت تريدني عليه» . و انضم الى الحارث ثلاثة آلاف، و قد اطلق نصر بن سيار المساجين من اهل الحارث و اولاده، و عرض عليه ان يوليه و يعطيه مائة الف دينار فلم يقبل الحارث و ارسل الى نصر يقول:
«اني لست من الدنيا و اللذات في شيء، انما اسألك كتاب اللّه و العمل بالسنة، و استعمال اهل الخير، فان فعلت ساعدتك على عدوك» [٢] .
و الحارث هذا الذي حكى جانبا من جوانب الدعوة الاسلامية و الهدف الذي يرمي اليه الاسلام لم يكن وحده الذي أيّد رأي الخراسانيين المستمد من حضارتهم و المدرك ان ما عليه هؤلاء الحكام و الامراء مغاير كل المغايرة لحقيقة الاسلام و دعوته فقد كانت هناك صور لبعض المسلمين يتمثل فيها الاسلام بحقيقته و جوهره يعود لها الفضل في تأييد الرأي القائل بأن هؤلاء الحكام ابعد ما يكونون عن حقيقة الاسلام و نزعته و اهدافه و هي صور كثيرا ما يجدها
[١] الطبري ج ٥ ص ٤٢٨ مط الاستقامة.
[٢] الكامل لابن الاثير ج ٥ ص ٣٢٨ مط صادر و دار بيروت.