موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٨ - العوامل التي قوضت حكم بني أمية في خراسان
مثل سهم الف رجل، أما و اللّه ما اللّه أراد-يقصد سليمان-بولايته» [١] .
و لم يراع خلفاء بني أمية في توليتهم الامراء اهداف الاسلام بقدر ما كانوا يراعون مصلحتهم الشخصية و تحقيق ميولهم و رغباتهم الخاصة، و بلغ من الامران كان لا يمتنع البعض من الخلفاء من اخذ الرشوة في مثل تلك التعيينات و تولية الامارات، و من ذلك كان استعمال هشام بن عبد الملك الجيند بن عبد الرحمن على خراسان سنة ١١١ هـ لان الجنيد كان قد أهدى لامرأة هشام قلادة فيها جوهر فاعجبت هشاما فاهدى الجنيد لهشام قلادة اخرى فاستعمله هشام على خراسان [٢] .
و حين فصل الوليد بن يزيد بن عبد الملك امارة خراسان عن العراق و جرّدها من حكم يوسف بن عمر عامله على العراق و خصّها بنصر بن سيار سنة ١٢٥ اشترى يوسف بن عمر اعادة تابعية خراسان له من الوليد بالمال!!.
و كان خلفاء بني أمية و عمالهم يعتبرون اموال المسلمين اموالهم الخاصة، و ممتلكات الاسلام ممتلكاتهم الموروثة فيهبون ما يشاؤون لمن يشاؤون، و لقد أطعم عبد الملك بن مروان: عبد اللّه بن خازم امارة خراسان سبع سنين، و قيل عشر سنين إذا ما بايعه عبد اللّه بن خازم، و حين رفض عبد اللّه بن خازم ذلك أطعم عبد الملك خراسان بكير بن وشاح، و قد اصاب (بكير) اموالا كثيرة من خراسان.
و بلغ الخروج على مبادىء الاسلام و الشريعة الاسلامية عند الامراء و العمال الذين استعملهم الامويون على خراسان أن طالب غير واحد من قواد العرب و شيوخ القبائل في خراسان بوجوب تجديد البيعة و اخذها على الرضا لمن يبايعهم على سنة اللّه و رسوله، و من هؤلاء كان الحارث بن سريج
[١] تاريخ الامم و الملوك (الطبري) ج ٥ ص ٢٩٠ مط الاستقامة-القاهرة.
[٢] الكامل لابن الاثير ج ٥ ص ١٥٦ مط صادر و دار بيروت.
غ