موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٨ - العلم و الأدب
العلم و الأدب
و من ابرز معالم الحضارة في الشعوب هو العلم و الادب و الفن، و قد دلّت التتبعات و البحوث التاريخية أن حظ خراسان من العلم و الفن و الأدب كان كبيرا و ممتازا، و على ان اغلب الكتب و المخطوطات التي تتضمن تاريخ خراسان القديم قد ضاعت و اصابها البلى فقد بقي منها حتى العصور الاسلامية الاولى ما يكفي للدلالة على ما كان للعلم و الادب و الفن من منزلة في هذه البلاد، فقد احتفظت (مرو) بالكثير من الكتب القديمة و صارت فيها مكتبة من مخلفات الملوك الساسانيين و اصبحت مرجعا يرجع اليها المتتبعون و البحاثون في تاريخ ايران و تاريخ خراسان بصورة خاصة للوقوف على سير تلك العلوم و الآداب و الفنون و طبيعتها.
يحدثنا طيفور فيقول:
«قال يحي بن الحسن: اني بالرقّة بين يدي محمد بن طاهر بن الحسين على بركة [١] إذ دعوت بغلام له فكلمته بالفارسية، فدخل العتّابي [٢] -و كان حاضرا في كلامنا-فتكلم معي بالفارسية، فقلت له: أبا عمرو، مالك و هذه الرطانة؟قال: فقال لي: قدمت بلدتكم هذه-يريد بها خراسان-ثلاث قدمات، و كتبت كتب العجم التي في الخزانة بمرو-و كانت الكتب قد سقطت الى ما هناك مع يزدجرد فهي قائمة الى الساعة-فقال كتبت منها حاجتي ثم قدمت (نيسابور) و جزتها بعشر فراسخ الى قرية يقال لها (ذودر) فذكرت كتابا لم أقض حاجتي منه فرجعت الى (مرو) فاقمت اشهرا، قال: قلت: أبا عمرو لم كتبت كتب العجم؟فقال لي: و هل المعاني الا
[١] كان ذلك في اوائل القرن الثالث الهجري.
[٢] العتابي ابو عمرو كلثوم بن عمرو بن ايوب الشامي كاتب شاعر بليغ و متتبع و مترسل مطبوع، حكي عن المفضل قال رأيت العتابي جالسا بين يدي المأمون و قد أسن فلما أراد القيام قام المأمون فأخذ بيده و اعتمد الشيخ على المأمون فما زال ينهضه رويدا رويدا حتى أقله فنهض،