موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٦ - الجند و الحرب
و الدروع، و التروس، و القسي، و النبال، و المبالغة في عمل هذه الاسلحة، و صياغتها، و التفنن في زينتها و هذا مما يستلزم اكتشاف الحديد و النحاس، و الذهب و الفضة، و في (الافستا) اسماء كثير من الاسلحة القديمة، و الكثير منها مصنوع من الذهب، و اذا ما تحققنا من ذلك تحقق لدينا ان كثيرا من المعادن كانت معروفة عند الخراسانيين منذ القدم، و ان لوازم الحرب، و التفنن في عملها و زينتها قد اوجدت في الخراسانيين ملكة أفادت منها الحضارة في شؤون مدنية متعددة، و ان الدفاع عن المواقع الاستراتيجية يستلزم المبالغة في هندسة القلاع، و ان مراعاة شؤون الدفاع مما يجعل للهندسة و التفنن في البناء و الابتكار شأن في نواحي اخرى من العمران و بناء القصور و المعابد، و تشييد البيوت، و مراعاة مواقع المدن و هندستها.
و الحضارة المستخلصة من نشأة الجيوش الخراسانية بعد ذلك هي النظام و الطاعة، و حب التفاني في سبيل البلاد، و قد روى التاريخ حكايات كثيرة عن احتفاف الخراسانيين بملوكهم و تقديسهم لهم باعتبارهم رموزا لعزة البلاد، و عناوين لمجد السكان و المواطنين، فكان لهذه الطاعة و الانقياد للملوك و تقديسهم اياهم الاثر الكبير في توحيد الكلمة للدفاع عن بلادهم، و غرس محبة الوطن في نفوسهم و استرخاص كل نفيس في سبيل اسعاد بلادهم و المحافظة عليه.
ذكر علي بن محمد بتسلسله عن الشعبي قال بعث علي (الامام امير المؤمنين) (ع) [١] بعد ما رجع من صفين جعدة بن هبيرة المخزومي الى خراسان فانتهى الى (ابرشهر) و قد كفروا و امتنعوا، فقدم على علي فبعث خليد بن قرة اليربوعي فحاصر اهل (نيسابور) حتى صالحوه، و صالحه اهل (مرو) و اصاب جاريتين من ابناء الملوك نزلتا بأمان فبعث بهما الى علي (ع) فعرض عليهما الاسلام و ان يزوجهما، قالتا زوجنا ابنيك فأبى، فقال له بعض الدهاقين [١] :
[١] الدهاقين عند الفرس رؤساء الاقاليم و سراة القوم.