موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٤ - و أديان أخرى
نفوس الخراسانيين، فهضمت العقول منها ما يمكن ان يهضم، و نبذت ما لا تستسيغه عقولهم على قدر حدود تلك العقول في تلك الأزمنة [١] .
و أديان أخرى
و ليس من البعيد ان تكون خراسان قد عرفت اديانا اخرى كالوثنية اليونانية في أيام فتح الاسكندر، و لكن هذه الوثنية لم نجد لها أثرا ملحوظا في تاريخ خراسان، و اذا كان هناك شيء من ذلك فلا نحسبه الا و قد انقرض بانقراض عهد اليونانيين الذين لم يتجاوز حكمهم لايران اكثر من ٨٠ عاما.
و على ان المزدكية قد انتشرت في القرن الخامس الميلادي في كثير من جهات ايران فاننا لم نلحظ في هذا الاقليم ما يشير الى ان المزدكية قد وجدت فيه مرتعا او مجالا للانتشار، و اذا صح هذا فهو الاخر دليل على ان ميزان العقل الخراساني كان ميزانا له قواعده و أصوله المنطقية، فالمزدكية كانت نوعا من أنواع الشيوعية المتطرفة، و هي تعتقد ان اكثر الخصومات و المباغضات و القتال في العالم انما تحدث بسبب النساء و الأموال، و ان التخلص من هذه الشرور هو في اباحة النساء و الأموال، و جعل الناس شركة حرة فيها كشركتهم في الماء، و النار، و الكلأ، و قد حكي ان مزدك قد أمر بقتل الانفس ليخلصها من الشر و المظالم.. !!
و أصول الدين عند مزدك ثلاثة: هي: الماء، و النار، و الارض، و معبوده قاعد على كرسيه في العالم الاعلى، و بين يديه اربع قوى، هي التميز، و الفهم، و الحفظ، و السرور.
و بعد هذه الخلاصة عن المزدكية فليس بالغريب اذا لم نجد المانوية في خراسان قائمة قيام الأديان المتقدمة، و غير فاعلة شيئا في نفوسها.
[١] دائرة معارف القرن العشرين-مادة (مجسى) .