موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥ - أهمية خراسان في تاريخ الحضارة
طارد افراسياب حتى تغلب عليه و اخرجه من بلاده، و كان ذلك في:
(روز آبان) من شهر (آبانماه) على ما قيل فاتخذت ايران هذا اليوم عيدا لتخلصهم من الشرور و العسف الذي اتصف به افراسياب. فجعلوه العيد الثالث لعيديهم: (النوروز) و (المهرجان) [١] .
و كان الملك (زو) على ما جاء في هذه الاخبار و القصص: محمودا في ملكه، محسنا الى رعيته، و قد أمر باصلاح ما افسده (افراسياب) و بناء ما كان قد هدّمه من حصون و قلاع و كري ما اندفن من مجاري حتى أعاد كل ذلك الى أحسن ما كان عليه، و وضع عن الناس الخراج سبع سنين، فغمرت بلاد فارس في ملكه، و كثرت المياه فيها، و درّت معايش اهلها.
و المعروف عن (زو) انه كان اول من اتخذ الوان الطبيخ و أمر بها، و باصناف الاطعمة، و اعطى جنوده مما غنم من الخيل و الركاب من اموال الترك [٢] و لا شك ان نصيب خراسان-و هي التي قامت جيوشها بالقسط الاكبر من الحرب لوقوع المعارك فيها-كان نصيبا كبيرا من تلك الغنائم، و من الاصلاح و التجديد و الرعاية لا سيما و في بيئتها كل الاستعداد و القابلية- و هو نصيب لم يقل عن نصيب بابل و ارض السواد من الاصلاح الذي نسبه التاريخ (لزو) في تلك الاقاليم.
ثم ان ملازمة (كيقباد) لخراسان و هو من اقدم سلالة الملوك (الكيانيين) و اقامته بالقرب من نهر (بلخ) في شمال خراسان لمنع الترك من غزو خراسان- و قد عمّر كيقباد مائة سنة او ان مدة ملكه كانت ماية سنة على ما يروي الطبري- هي الاخرى كانت من العوامل الكبيرة في بعث روح الشجاعه و الاقدام في نفوس الخراسانيين بالاضافة الى المزايا الاخرى من الوان الحضارة، فقد قيل عن (كيقباد) انه قال يوم عقد التاج على رأسه: انه سيجتهد في اصلاح البلاد.
[١] تاريخ الامم و الملوك-الطبري-ج ١ ص ٣٢٠ مط الاستقامة-القاهرة.
[٢] المصدر المتقدم.