موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠١ - العصبية و الكبرياء
حتى في عهد هذا الرجل التقي الصالح فكيف بالعهود الاخرى.
و تجاوز الاستهتار و العنجهية و الغطرسة الحدود المألوفة حتى كان الامير على خراسان كثيرا ما يرى في نفسه ندا للخليفة ليبرهن على منزلته بما ينزل من القسوة دون اهتمام بالخليفة و اوامره، فهذا معقل بن عروة و قد ارسل من العراق عاملا على (هراة) فمضى الى هراة و لم يتح له ان يمر بالحرشي امير خراسان في مرو فأرسل (الحرشي) فجيء به و جلده مائتين و حلقه؟ لأنه لم يمر به اولا و يسلم عليه!!
و ارسل جميل بن عمران للتفتيش على اعمال خراسان في امارة الحرشي سنة ١٠٤ هـ، و حين علم الحرشي بأن جميلا لم يرقه وضع خراسان و حكم الحرشي فيها دسّ له السمّ في بطيخة و أماته!!
و بلغ من الكبرياء و الغرور و الاستبداد ان مخلّد بن يزيد بن المهلب كان عاملا على (بلخ) و قد تلقى رسالة من حيان سنة ٩٨ هـ، يبدأ فيها حيان اسمه فيستهل الرسالة قائلا: «من حيّان مولى مصقلة الى مخلد بن يزيد» فشكاه المخلّد الى ابيه يزيد بن المهلب امير خراسان فاغرم يزيد حيانا مائتي الف درهم جزاء لجرأته في تقديم اسمه على اسم ابنه مخلّد!!
فكان من جراء ذلك ان كثرت الفتن و الحروب بين القبائل العربية و سقط عدد كبير من القتلى لا سيما في سنة ٦٥ هـ، بين قبائل مضر و وائل و غيرهم، و بين بني تميم و ربيعة، و عادت العصبية كأشد ما تكون بين اليمانية و النزارية، و قد تساقطت الالوف من القتلى في سنة ١٢٦ و ما بعدها من السنين، و تمكنت العصبية الجاهلية من نفوس القبائل بسبب امرائهم، و أهمل البلد، و عم الفساد، و فقد العدل.
و لقد حدث الرجل الذي بعث به قتيبة سنة ٩٣ هـ، الى الحجاج في العراق ليبشره بفتح (سمرقند) قال: ان الحجاج قد وجهني الى الشام، لأنقل الخبر الذي نقلته له الى الخليفة لكي يسمعه مني-قال. و دخلت المسجد قبل طلوع