موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٢ - العصبية و الكبرياء
الشمس و كان الى جنبي رجل ضرير فسألته عن شيء من امر الشام، فقال لي أأنت غريب؟قلت: أجل و من خراسان، قال: ما اقدمك؟فأخبرته، فقال «و الذي بعث محمدا بالحق ما افتتحتموها الا غدرا، و انكم يا اهل خراسان الذين تسلبون بني أمية ملكهم، و تنقضون دمشق حجرا حجرا» [١] .
*** كان هذا و امثاله هو الذي جعل خراسان تعتقد ان الدين الاسلامي شيء لا يمثله اغلب هؤلاء الحكام بأي وجه من الوجوه بل و لا يمثله اغلب الخلفاء الامويين، فلا ريب في ان الخراسانيين كانوا قد عرفوا القرآن، و تفقهوا في الدين، و قد اقام في هذا الدور من الفتح الاسلامي عدد كبير من مشاهير اهل الحديث و الرواة من العرب في خراسان، و سكنوا بها، و ماتوا فيها و دفنوا هناك، و من هؤلاء لفيف من الصحابة منهم: بريدة بن الخصيب الاسلمي المدفون بمرو، و ابو برزة الاسلمي، و الحكم بن عمرو الغفاري، و عبد اللّه بن خازم الاسلمي المدفون بجوين، و قتم بن العباس المدفون بسمرقند [٢] و جمع من التابعين الذين تولوا شرح اهداف الاسلام و فلسفته و تعاليمه.
و لا ريب في ان الخراسانيين قد عرفوا شيئا كثيرا عن سيرة النبي (ص) و سيرة الخلفاء الراشدين (ر ض) فعلموا ان هناك طبقة غير هؤلاء الخلفاء و الحكام هي التي تمثل الشريعة الاسلامية و تعاليمها، و هي وحدها التي تأخذ بكتاب اللّه و سنة رسوله، و لقد آن الاوان للبحث عن تلك الطبقة بعد ان بلغ السيل الزبى، و لا ريب ان الخراسانيين كانوا قد سمعوا الشيء الكثير عن آل النبي و عترته من الرواة الذين كانوا يغدون و يروحون بين الحجاز و العراق و خراسان، و كانوا يسمعون بأن اولئك وحدهم الذين اتخذوا من القرآن و تعاليمه قانونا عاما، و كانت خراسان، و خراسان الوسطى-و هي خراسان
[١] الكامل لابن الاثير ج ٤ ص ٥٧٤ مط صادر.
[٢] الادب الفارسي الدكتور محمد محمدي ص ١٥٧-الجامعة اللبنانية بيروت.