منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٢٥٩ - ٥٦٨- جعفر بن عيسى بن يقطين
ظنّك بزمان الغيبة، بل الذي نراه في زماننا أنّه لم يسلم جليل مقدّس عن قدح جليل فاضل متديّن، فما ظنّك بغيرهم.
و جمع منهم يكفّرون معظم فقهائنا لأنّهم يجعلون للعامّة نصيبا في الإسلام، حتّى أنّ فاضلا ورعا متديّنا منهم كان يعبّر عن مولانا الأردبيلي بالكودن [١] مع أنّ تقدّسه أشهر من أن يذكر.
و غيرهم ربما ينسبون هؤلاء إلى الغلو.
و الأخباريّون يطعنون على المجتهدين (رضوان اللّه عليهم) بتخريب الدين و الخروج عن طريقة الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، و متابعة أبي حنيفة، بل ربما يفسّقون من قرأ كتبهم، بل ربّما يقولون فيهم ما لا يقصر عن التكفير.
و من هذا يظهر التأمّل في ثبوت الغلو و اضطراب المذهب بأمثال ما ذكر من مجرّد رمي علماء الرجال في الرجال قبل تحقيق الحال [٢].
أقول: حكى لي غير واحد ممّن أثق به عن رجل صالح ورع ممّن يدّعي الأخباريّة من أبناء هذا الزمان: أنّه كان في دار شيخنا الشيخ يوسف البحراني فتناول كتابا لينظر فيه ما هو، فقيل له قبل أن يفتحه: إنّه كتاب الشرائع، فطرحه من يده مسرعا كأنّه عقربة لدغته، ثمّ أشار إلى كتاب آخر، فقيل: إنّه كتاب المفاتيح، ففتحه و جعل ينظر فيه.
و حكى الأستاذ العلّامة أدام اللّه أيّامه: إنّ أوائل قدومه العراق كان يرى الرجل منهم إذا أراد أن ينظر إلى كتاب من كتب فقهائنا رضي اللّه عنهم كان يحمله مع منديل.
و نقل أنّه شهد بعض الطلبة عند الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ
[١] في التعليقة: بالكودني المركل، و هي كلمة أعجميّة بمعنى البليد، أي بطيء الفهم.
[٢] التعليقة: ٨٣- ٨٤.