تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩٤ - عدم دخل الارادة فى الموضوع له
و اما التصديق فى مقام الثبوت هو دلالة اللفظ على المعنى فى الواقع مع ارادة اللافظ و هذه الدلالة تتبع الارادة فى مقام الثبوت و لا شك فى تبعيتها لها اذ كيف يمكن فى مقام الثبوت ان يكون مرادا بدون الارادة و هذا من قبيل الضرورة بشرط المحمول و يتفرع عليه تبعية مقام الاثبات للثبوت و لذا لا بد من احراز كون المتكلم بصدد الافادة.
فلعل هذا المعنى هو مقصود العلمين اعنى تبعية الدلالة للارادة فى الوضع.
و لا يخفى ان الواضع ايضا وضع اللفظ للافادة لا لمجرد التصور فقط إلّا انه وضعه فى قبال المعنى فقط من غير زيادة و لا نقصان و لزوم استعماله فى مقام الافادة و الاستفادة من ضروريات بناء العقلاء و الواضع ايضا لا يخرج عن هذا البناء و انه لا يضع اللفظ للتصور فقط و لهل البسيطة او لكان الناقصة بل مقام الوضع هو مقام جعل اللفظ للمعنى للافادة فى المحاورات العرفية و هذا يقتضى ان الدلالة فى الواقع بحسب الوضع تتبع الارادة حسب بناء العقلاء واقعا و هذا مراد العلمين.
و عليه كانت الدلالة التصديقية عندهما فى مقام الثبوت لا تتحقق الا مع ارادة المتكلم.
و اما ما توهم من ان مقصودهما هو ان الدلالة التصورية فى الواقع تتبع الارادة فلا يمكن ان يسند الى عاقل فضلا عمن كان علما فى التحقيق و التدقيق.
و يؤيد ما قلناه ان الشيخ ابى على سينا صرح فى الاشارات بما هذا لفظه (لان دلالة اللفظ لمّا كانت متعلقة بارادة المتلفظ الجارية على قانون الوضع فما يتلفظ به و يراد به معنى ما و يفهم عنه ذلك المعنى يقال انه دال على ذلك المعنى، و ما سوى ذلك المعنى لا يتعلق به ارادة المتلفظ و ان كان ذلك المعنى او جزء منه بحسب تلك اللغة او لغة اخرى او بارادة اخرى يصلح لان يدل به عليه) [١] انتهى.
[١] منطق الاشارات ج ١ ص ٣٢.