تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٩٣ - عدم دخل الارادة فى الموضوع له
فهذا التعبير و ان كان في مقام الثبوت يمكن تصوره إلّا انه فى مقام الاثبات مشكل لان الدليل غير مفيد له و ذلك انه لو سلمنا ان المقصود من الوضع هو الافادة و الاستفادة لا مجرد خطور المعنى من اللفظ و لو بسماع من متلفظ بلا شعور فحينئذ يكون الافادة و الاستفادة من بعض ما يترتب على الوضع و احدى مقدماته لا ان هذا من الموضوع له.
لان الافادة للسامع تتوقف على امرين، الاول دلالة اللفظ على المعنى، و الثانى ان هذا مراد المتكلم، فالاول يحصل بالوضع و الثانى يحصل بالقرائن و بهذا يتم امر الافادة و الاستفادة فلا معنى لدخل ذلك فى الوضع بل هو غير ممكن لان اللفظ لو كان موضوعا للمعنى مع ارادة المتكلم فمجرد تلفظ اللافظ مع قطع النظر عن القرائن لا يفيد للسامع و هذا هو مراد المتكلم مع انه خلاف الوجدان.
و مما يؤيد ذلك هو انسباق الذهن و تبادر نفس المعنى عند سماع اللفظ اذا كان عالما بالوضع و ان لم يكن اللافظ يريد المعنى المدلول.
فتحقق ان الموضوع له هو نفس المعنى، و اما كون المتكلم يريد ام لا فهو خارج عما وضع له اللفظ و يحصل بامر خارج عن دائرة الوضع.
و ما نسب الى العلمين الشيخ الرئيس و المحقق الطوسى من ان الدلالة تتبع الارادة، فلعل مقصودهما هو مقام الثبوت بمعنى ان الدلالة التصديقية فى مقام الثبوت لا تتحقق الا مع ارادة المتكلم و تفصيله ان لنا مقام الثبوت و هو الواقع و مقام الاثبات فى القضية، و فى مقام الثبوت ايضا مرحلتان الاول مجرد التصور و الثانى هو التصديق، و بعبارة اخرى ان الدلالة هنا فى ثلاثة مراحل الاول الدلالة التصورية فى مقام الثبوت الثانى الدلالة التصديقية في مقام الثبوت الثالث الدلالة التصديقية فى مقام الاثبات. فالتصور فى مقام الثبوت هو مجرد فهم المعنى من اللفظ و ان صدر من النائم او الغافل و هذه الدلالة لا تجب ان تتبع الارادة بل هى مطلق فهم المعنى