تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٣ - الجهة الثانية فى دلالة صيغة الامر
انه مجرد النسبة فلا اطلاق و لا تقييد فيه فلا بد من جريان المقدمات في مادة الصيغة.
و حاصله ان الوجوب هو الطلب بلا حد فيه لان طبع الطلب يقتضى لزوم ايجاد المادة و الاستحباب هو الطلب مع الترخيص في الترك و على هذا يكون بيان الاستحباب يحتاج الى مئونة زائدة على اصل الطلب فى مقام البيان و قد تقدم ان كل ما يحتاج بيانه الى مئونة زائدة و لم يبينها المتكلم كان اطلاق الكلام يرفعه و يوجب ظهور اللفظ فيما لا يحتاج بيانه الى المئونة الزائدة و هذا هو الوجوب، فالاطلاق بهذه المقدمات يوجب ظهور الصيغة فى الوجوب.
نعم هذا ظهور اطلاقى للكلام و ليس بوضعى فلا يثبت كون صيغة الامر موضوعا للوجوب بل غاية ما يستفاد منه هو كونها ظاهرة في الوجوب المستلزمة لوجود ارادة شديدة فى نفس المولى على تحقق هذه المادة المامور به من المكلف فى الخارج.
و لشيخنا الاستاذ النائينى قده هنا دليل آخر عقلى و هو:
ان صيغة الامر متى صدرت من المولى الحكيم فالعقل يحكم بلزوم امتثاله قضاء لحق العبودية و المولوية لان ما ثبت انه من مصاديق اطاعة المولى، يكون واجبا باعتبار انطباق عنوان الطاعة عليه و حينئذ اذا صدر بعث من المولى و لم تقم قرينة على كون المصلحة فيه غير لزومية فلا محالة ينطبق عليه عنوان الطاعة و كل ما ينطبق عليه عنوان الطاعة يجب عليه اتيانه فيجب عليه اتيانه بحكم العقل قضاء لحق المولوية و العبودية و لا عذر للعبد فى قبال المولى عند تركه، فالوجوب هنا انما هو بحكم العقل، فهو من لوازم الصيغة لا من مداليلها اللفظية.
و هذا تحليل عقلى يشبه الدليل العقلى على ما بيناه فى مادة الامر.
و لكن فيه انه لا يثبت به الارادة الوجوبية في نفس المولى، نعم يثبت الاحتياط للمكلف فى اتيان الفعل و مع هذا لا يتم المطلوب.
فما ذكرناه من جريان مقدمات الحكمة فى اثبات الارادة الوجوبية هو صحيح