تقريرات الأصول - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٤٦ - الجهة الرابعة
معنى تغايرهما و هو المطلوب.
(الثالث) انا مجبورون فى اعمالنا و مقهورون في افعالنا لان كل ما يصدر منا لا يكون بارادتنا بل كلها بارادة اللّه جلت عظمته اذ الانسان بمنزلة الآلة كالسيف بيد القاتل كلما اراد ان يقتل ففعله، و كلما لم يرد لم يفعل و بعبارة موضحة ان العباد ليسوا بقادرين في اتيان اعمالهم و لا يتعلق قدرتهم بشيء منها و من البين ان الارادة التشريعية لا تعلق لها الا بفعل مقدور فينتج ان التكاليف الشرعية قد تعلقت بالمكلفين بلا ارادة تشريعية.
و على هذا فتكليف العباد إما تكليف بالمحال كما هو المشهور او تكليف محال على ما افاده شيخنا الاستاذ (قده) لعدم تاثير قدرة العباد في شيء منها و مع ذلك فان لم يكن هنا طلب ايضا فلا معنى لعقابهم فلا بد من الطلب بدون الارادة حتى لا يلزم المحذور المذكور و هذا معنى تغايرهما، فالطلب غير الارادة و هى غير الطلب و هذا هو المطلوب و قد ثبت.
و الجواب عن هذه الادلة:
اما عن الاول فقد نلتزم ان الاوامر الامتحانية ليست بامر حقيقة بل المقصود فيها استكشاف حال العبد في الاطاعة و العصيان و حيث ينكشف ذلك بالشروع في مقدمات العمل فقد كفى فلا مقصود في نفس العمل فهذه الاوامر انشاء كلام بصورة الامر خالية عن الارادة و الطلب بل الطلب و الارادة حقيقة يكون في مقدماته و بهذا القدر من الاحتمال و الالتزام كفاية فى بطلان الاستدلال.
و اما عن الثانى، هو ان الاشتباه ينشأ من الخلط بين الارادة التكوينية التى لا تتخلف عن المراد و بين ارادة تشريعية التى قد تعلق تكوينا ان يكون الفعل باختيار العبد و ارادته و هذا ربما تتخلف عن المراد لان ارادة المولى في صدور الافعال العادى عن المكلف باختياره، فان اختار و شاء فعل و ان يشأ لم يفعل.