تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٥ - «التفصيل فى الاجزاء و عدمه بالفعل الاضطرارى باصل العملى»
تمامية الاجماع الثانى النافى للفصل بين قسمى الاضطرار، و حينئذ يكون مثل هذا الدليل الاجتهادى دالا باطلاقه على ان التيمم وافيا بتمام مراتب المصلحة الطهارة المائية و لازمه الاجزاء و عدم انتهاء التوبة الى الشك فى التعيين و التخيير.
قلت: بعد تسليم انحصار الاجماع بعدم جواز اراقة الماء لمن كان عنده، لا يلزم ارتكاب التقييد فى جانب الموضوع حتى يبقى الاطلاق فى طرف الحكم و المحمول بحاله قاضيا بوفاء التيمم بتمام مراتب مصلحة الاختيارى، بل يجوز تقييد الحكم به حتى يبقى الاطلاق فى طرف الموضوع بحاله و يكون المتحصل من ذلك ان غير الواجد مطلقا سواء كان عدم وجدانه نشاء من سوء الاختيار او من غير سوء الاختيار، يتيمم و يقوم تيممه ذلك مقام الطهارة المائية فى بعض مراتب مصلحتها، و يكون سبب الحرمة المجمع عليها تعذر استيفاء ما يبقى من المصلحة اللازمة لاستيفاء من غير اختصاص لذلك بما يكون اضطراره ذلك ناشيا عن سوء الاختيار او من غير الاختيار، و حيث انه لم يتعين ارتكاب التقييد فى خصوص واحد من طرفى القضية موضوعا و محمولا، جاءت الاحتمالات الثلث المزبورة التى مرت الاشارة اليها آنفا، فإن التقييد ان كان فى طرف الموضوع جرى احتمالان احتمال الوفاء بتمام المصلحة فى الاضطرار الغير الناشى عن سوء الاختيار، و احتمال الوفاء ببعضها مع امكان استيفاء البقية.
و ان كان فى طرف الحكم و المحمول جرى الاحتمال الاخير الذى هو تعذر استيفاء بقية المصلحة المطلوبة فى الطهارة المائية و مع حصول هذه الاحتمالات الغير الملغاة بالآية الشريفة، و ظاهر الدليل الاجتهادى تنحصر الوظيفة بالعمل بمقتضى الاصول العملية، و هى تقتضى الاشتغال الا فى صورة واحدة كما سمعت.