تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٨ - «فى تقسيم الواجب الى المعلق و المنجز»
فلا بأس حينئذ بطرو التقييد على مداليلها، و الى ذلك نظر الماتن فأجاب بما افاده من منع المبنى نظرا الى «ان كل واحد من الموضوع له و المستعمل فيه فى الحروف يكون عاما كوضعها، و انما الخصوصية من قبل الاستعمال كالاسماء، و انما الفرق بينهما انها وضعت لتستعمل و تقصد بها المعنى بما هو هو، و الحروف وضعت لتستعمل و تقصد بها معانيها بما هى آلة و حالة لمعانى المتعلقات، فلحاظ الالية كلحاظ الاستقلالية، ليس من طوارى المعنى، بل من مشخصات الاستعمال كما لا يخفى على اولى الدراية و النهى، فالطلب المفاد من الهيئة المستعمل فيه مطلق قابل لان يقيد.»
لكن فى قوله هنا: فلحاظ الالية كلحاظ الاستقلالية، دلالة على ان لحاظ المعنى الحرفى تبعى و على نحو الالية و المرآتية للغير و ليس مقصودا فى نفسه و بحياله، و لا ريب ان اللحاظ الالية و التبعية فى اللحاظ يمنع عن التقييد، اذ التقييد موقوف على تعلق القصد بالمعنى على نحو الاستقلال، و ان كان المعنى فى ذاته تبعيا كما هو المختار عندنا فى معانى الحروف، فالتبعية عندنا انما هى فى الملحوظ و عند الماتن فى اللحاظ و كم من فرق بينهما فانه على الاول لا يمتنع التقييد، بخلافه فانه يستحيل تقييد المعنى الغير المقصود باللحاظ الا تبعا لغيره كما هو ظاهر لا يكاد يخفى.
و قد اعترف الماتن قده فى حاشيته على المكاسب عند قول شيخنا الانصارى فى خبر ابى ولاد، نعم قيمة بغل يوم خالفته حيث ذهب الشيخ الى ان المدار فى القيمة على يوم المخالفة، على ان يكون يوم مضافا الى البغل ثم اضيف المؤتلف من المضاف و المضاف اليه الى يوم المخالفة، فأورد عليه الماتن ثمة بأن ذلك يستدعى تقييدا فى ناحية الاضافة المتحصلة من قيمة البغل و هى غير صالحة للتقييد،