تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٢٨ - «الكلام فى ان الطلب هل هو عين الارادة او غيرها؟»
الارادة يستحيل انبعاثها عن مصلحة قائمة بنفسها، اذ مبادى الارادة من الاشتياق و المحبوبية لا يتعقل حصولها من غير ملاحظة مصلحة فى المتعلق و بلا اعتبار خصوصية ملائمة مع احد قواه داعية الى اشتياقه وسيلة اليه، و من المعلوم استحالة تعلق الارادة بشىء من دون تحقق هذه المبادى بمحض مصلحة فى نفسها، فلا بد و ان يكون المصلحة حينئذ فى نفس المراد الذى هو العمل، كما انه يستحيل بلوغ الارادة الى مرتبة البعث و الزجر، الا حيث تنتفى الموانع المانعة عن تحميل العبد بالتكليف، و من هذه الجهة قيل: ان الاحكام الشرعية الطاف فى الاحكام العقلية، لظهور ان التكليف البعثى الصادر من المولى الحكيم لا يتحقق إلّا حيث يشتمل المأمور به على المصلحة و لم يكن ثمة ما يمنع عن التكليف به اصلا، و حينئذ يتوجه بهذا البيان اطلاق القضية المعروفة «كلما حكم به الشرع حكم به العقل» من دون العكس لجواز ان يكون فى الشىء مصلحة يدركها العقل و لكن يكون هناك مانع عن تعلق حكم الشرع به، كما هو كذلك فى المسواك المصرح به فى الخبر «لو لا ان أشقّ على امتى لامرتهم بالسواك.».
و من هنا يتضح لك الوجه فى منع الملازمة المدعاة بين حكمى العقل و الشرع من الطرفين اذ لا دليل على ان ما يحكم به العقل لا بد و ان يحكم به الشرع، لما عرفت من افتقار حكم الشارع الى مصلحة غير مزاحمة فى الامر و المأمور به معا، و اقصى ما يتصور فى ادراك العقل انه يرى المصلحة فى العمل نفسه، و مجرد ذلك غير كاف فى استكشاف حكم الشرع.
نعم لا بأس بدعوى الكلية من الجانب الآخر، و هى كلما حكم به الشرع حكم به العقل اذ ما لم تتم الجهات المصلحة للامر من حصول المصلحة فيه و متعلقه لا يتوجه حكم من الشارع، فيستكشف من حكم