تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٩ - «الكلام فى الاضطرار»
يستمر الاضطرار فيه الى آخر الوقت، او لا يكون مستمرا كذلك، فإن الاضطرار بغير سوء الاختيار و كانت الارض هى المغصوبة دون الفضاء، فليس له ترك الصلاة، ضرورة ان الصلاة لا تترك بحال، فهى اولى بالمراعاة من الغصب لكن يجب الاقتصار فيها على المقدار الواجب، مما يلزم ايجاده، فلو تمكن من الصلاة قائما على رجل واحدة، تعين عليه ذلك مما لم يستلزم عسرا، و الا صلى على رجليه، و هكذا يتنزل من الاقل تصرفا فى الدار المغصوبة الى الاكثر منه و ليس له اختيار الصلاة المستوفاة لتمام ما يلزم مراعاته فى حال الاختيار، إلّا اذا لم تكن اضطراره مستمرا الى آخر الوقت، فانه يلزمه على هذا التقدير، انتظار الساعة التى يتخلص فيها عن الغصب حتى يؤدى الصلاة فيها على الوجه الاختيارى، و ان كان المغصوب هو الفضا دون الارض، صلى صلاته على وجه الاختيار اذ لا يتفاوت التصرف باختلاف المفروضة فى الصلاة قياما و قعودا و اضطجاعا، اذ لا بد من مشغولية مقدار من الفضاء بقدر جسده، و هو لا يختلف بين انحاء الحالات و الكيفيات، فمن يكون قائما على قدميه يشغل من الفضاء بمقدار جلوسه لو جلس، لان القعود يأخذ من جوانب الجالس بمقدار ما يأخذ القيام من جانب العلو و الارتفاع و هكذا فى سائر الحالات، و هذا مما لا يخفى على المعتبر المتفطن، و اذا كان ذلك كذلك فمتى تضيق عليه الوقت و لم يكن له مندوحة من التخلص من الغصب، جاز له الصلاة الاختيارية، و مثله الحال مع سعة الوقت لو علم باستمرار اضطراره الى آخر الوقت، فانه يجوز له الصلاة فى اول الوقت بصلاة مستوفاة الافعال و لا ضير فيه، بل يجوز له ذلك حتى مع فرض علمه بعدم استمرار الاضطرار الى آخر الوقت، لان الصلاة بعد ان كانت مطلوبة فى هذا الحال و لم يكن يتفاوت الحال عليه فى