تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٥ - «فى اختلاف الجهات التى يبتنى القول بالجواز عليه»
الحمل فيها على ملاحظة المشتق وجهة و عنوانا للذات بنحو النظر الآلي المرآتي، اذ هو بناء على ذلك يكون حاكيا عن الذات و هى مشتركة بين الوصفين.
نعم لو قلنا ان مصحح الحمل فى المشتقات هو اعتبارها لا بشرط يتجه التغاير بين الوصفين بتمام الجهات و الحيثيات، و الكلام فى ذلك قد تقدم فى بحث المشتق بما لا مزيد عليه ان شئت فراجع.
و منها ما يكون الاختلاف فيما بينها بنحو اختلاف الجنسية و الفصلية و النوعية و الشخصية، فان كلا منها يحكى عما لا يحكى عنه الآخر و مثل هذا الاختلاف هو الذى ينبغى ان يكون المتيقن فى كلام القائل بالجواز المجتزى بتعدد الجهة. إلّا ان المعروف فى المثال المضروب فى كلامهم هنا هو الصلاة و الغصب و قد اختلف الانظار فى بيان معناهما:
فقيل: هى الخضوع الذى هو امر معنوى متولد من الاكوان الخاصة المقصودة، و على هذا لا تكون الصلاة فى عرض الغصب، بل هما طوليان لانتزاع الغصبية من الكون المتحد مع الافعال الخاصة المترتب عليها الخضوع.
و قيل: ان الصلاة هى الاوضاع الخاصة من الركوع و السجود و غير ذلك و الغصب هو الكون فى مكان لا يرضى به صاحبه و على هذا يكون الغصب و الصلاة متغايرين مصداقا مجتمعين فى الوجود.
و قيل: ان الصلاة هى الكون الخاص و الغصب هو الكينونة فى مكان لا يرضى به صاحبه و هذا نظير سابقه فى التغاير المصداقى.
و قيل: ان الصلاة هى كون خاص و الغصب ايضا كون خاص فيشتركان على هذا فى الكون و يفترقان بالخصوصية فيكون تمايزهما بتمايز الاضافة فباعتبار اضافة الكون الى ما لها من هيئات الركوعية