تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٤ - «الكلام فى الاضطرار»
انحاء الحركة، فانها تختلف سرعة و بطوءا، طولا و قصرا، فإن المقدمية تجرى فى مجموع الحركة المترتب عليها الخروج، سواء فرض الرجل واقفا شفير المكان الغصبى، او بعيدا عنه بمقدار يفتقر تحقق الخروج عنه الى طى مقدار من المسافة، فان الفرضين يشتركان فى المقدمية او الاتحاد على الوجهين.
و الحاصل ان الغصب و التخلص عنه بالخروج من واد واحد، فان كان الغصب من مقولة الاين كان الخروج كذلك، و كانت الحركة التى هى عبارة عن تبدل الاكوان متحدة مع الخروج، اذ ليس الخروج الا كون الجسم فى مكان بعد كونه فى مكان آخر و هو بعينه الحركة، و ان كان الغصب من مقولة الفعل اى اشغال المحل الغصبى كان الخروج افراغه و اشتغال غيره، و تكون الحركة على هذا امرا مغايرا للخروج، لان تبدل الاكوان الذى هو معنى الحركة ليس بعينه الافراغ و الاشغال، بل انما هى سبب لهما فتكون حينئذ مقدمة للخروج، و كيفما كان لا بد له من الخروج و هذه الحركة المحققة للخروج واجبة عليه عقلا، اما بمناط المقدمية او ارتكابا لأقل القبيحين، و هذا لا اشكال فيه و انما الاشكال فى ان هذه الحركة محبوبة او ليست كذلك؟.
و تظهر الثمرة فيما لو اراد الصلاة فى حال الخروج، فانه بناء على محبوبية مثل هذه الحركة الخروجية يجوز له الصلاة تامة الافعال بمقدار لا يؤدى الى المكث الذى يزيد على اصل الخروج، و هو لا يسع زيادة على صلاة الغريق فلا محصل لهذه الثمرة الا عدم التزاحم فى صورة المحبوبية، و بناء على عدمها لا بد له من الاقتصار على صلاة الغريق كما تقدم.
و ربما يوجه القول بالمحبوبية بأن المحرم هو الاختيارى و ليس مثل هذا الكون فى هذا الحال اختياريا اذ لا يستطيع تركه فى هذا