تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٠ - «فيما استدل به للفورية»
«فيما استدل به للفورية»
و قد يستدل للفورية بوجهين: احدهما بالدليل العقلى و هو يبتنى على انكار الواجب المعلق بما بين وجهه فى مقدمة الواجب.
و حاصل ما ذكر فى وجه انكاره ان الطلب ناش عن الارادة الفعلية الباعثة لتحريك العضلات نحو المراد و المطلوب، و تلك الارادة فى التكوينيات لا تفتقر الى توسيط ارادة الغير فى حصول المراد، بل المريد بنفسه يتكفل القيام بتحصيله من غير توسيط و استعانة بإرادة الغير و فى الارادة التشريعية تفتقر الى الاستعانة بارادة الغير و تصير ارادة الغير كالآلة فى تحقق المراد، و اذا كانت الارادة فعلية فلا بد و ان يكون كل ما يترتب عليها فعليا بفعلية تلك الارادة، فلا بد حينئذ من استتباع الطلب فى عالم تحققه لتحقق المطلوب و لا يكاد يتخلف عنه و لازم ذلك الفورية و سيأتى ما فيه فى محله إن شاء الله تعالى.
ثانيها: بالدليل النقلى و هو آيتا المسارعة و الاستباق [١] بتقريب ان الامر بظاهره يدل على الوجوب و مقتضى ذلك حينئذ وجوب المسارعة الى الخيرات و اسباب المغفرة.
و توهم ان المسارعة الى مثل ذلك مما يحكم بحسنه العقل و لا يبقى مجال المولوية فى الامر، فلا بد حينئذ من حمله على الارشاد و هو
[١]- آل عمران: ١٣٣ وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. و آية الاستباق فى السورة البقرة: ١٤٨ وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.