تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٨ - «فى اختلاف الجهات التى يبتنى القول بالجواز عليه»
و لم يقم برهان على استحالته، فلم يبق لنا ما يتبين به معنى المراد من عنوانى الغصب و الصلاة الا الوضع و متفاهم العرف و هو انما يقضى بما سمعته آنفا من ان الصلاة كون مشوب بوضع خاص و كذلك الغصب فاشتركا حينئذ فى جزء ذاتى هو الكون، و افترقا باختلاف نحوى الوضع فيهما كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام فى بيان الصور المفروضة فى تعدد الجهات، و قد عرفت ان اختلافها بالاجمال و التفصيل او باعتبار اللابشرط و بشرط لا، او بنحو الزوجية و الملكية، لا يكاد يجدى فى القول بجواز الاجتماع الا المجدى من تعدد الجهة ما يكون تعددها مفهوما و بمنشإ الاعتبار و يكون اعتبار الجهة فى الموضوع بنحو الجهة التقييدية دون التعليلية و لم يجتمع هذان الشرطان فيما ذكرناه من هذه الصور الثلث لاتحاد المنشا فى الصورتين الاولين و اعتبار الجهة جهة تعليلية فى الصورة الثالثة.
و ربما يقال: بكفاية القول بتعدد المفهوم وحده فى القول بالجواز، لان الاحكام انما تتعلق بالصور و لا تتعدى الى الخارجيات، فلا يضر فيها وحدة المنشا و بهذا الوجه و بما نقول بجواز الحكم بالوجوب الغيرى فى اجزاء المركب اذا لوحظت مستقلة بحيالها، و الوجوب النفسى اذا لوحظت فى ضمن الكل لاختلاف الصورة فى مرحلة اللحاظ و التصور، فاذا اختلفت الصورة جاز فيها اختلاف الحكم المتعلق بها و ان اتحدت فى المنشا، اذ المدار فى لحوق الاحكام لموضوعاتها على الملحوظات الذهنية دون الخارجية بناء على ما هو التحقيق من عدم سراية الاحكام الى الخارجيات، فأذن لا مانع من توارد الحكمين المتضادين او متماثلين على صورتين ذهنيتين اذا كانا متحدتين منشأ فضلا عما اذا كانا مختلفين بالمنشإ، فجاز فى صورتى