تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٨٧ - «فى المجمل و المبين»
بطهور [١] و نحوه مما ظاهره نفى الحقيقة و امتنع حمل اللفظ عليه، لامتناع انتفائها عند الاعمى، فيتردد المعنى بين كونه نفى الصحة او نفى الكمال، و ذلك يوجب الاجمال عندهم، و كان هذا متسالم عليه فيما بينهم، اذ القائل بالاجمال فى هذا اللفظ، انما ذهب اليه، لتردد المعنى عنده بين نفى الصحة او نفى الكمال، و خصمه انما يذهب الى ان مثل هذا المثال، من قبيل المبين، لكونه يراه محمولا على نفى الصحة، بلا تردد بينه و بين نفى الكمال، فهو يسلم ان المعنى لو كان على الترديد، لكان اللفظ مجملا و لكنه لا ترديد فيه.
و انت خبير بما فيه بعد ما سمعت من ان المدار فى ضابطة المبين و المجمل، على ان يكون اللفظ ظاهرا فى المعنى او غير ظاهر فيه، و لا يدور مدار الارادة، و من الواضح ان هذا النفى فى مثل هذا الكلام، ظاهر فى نفى الحقيقة و ان لم يكن ذلك مرادا من اللفظ بالقرينة العقلية، إلّا ان القرينة كذلك هنا، ليست مما يتكل عليه المتكلم حال البيان حتى تكون كالقرينة المتصلة بالكلام، تمنع عن انعقاد الظهور فى نفى الموضوع لنفى الحقيقة، فالكلام هنا من قبيل المبين دون المجمل، و لو كان مرددا بين نفى الصحة و نفى الكمال فلا تغفل.
و من هنا يتبين لك الحال فى اليد الواردة فى آية السرقة [٢] فانه لا اجمال فيها و ان كانت قد تستعمل مع القرينة فى بعض العضو المعهود، فان استعمالها فى العضو المعروف الى الاشاجع فى مقام، و الى الزند فى مقام آخر، و الى المرفق فى مقام ثالث، لا يخرجها عن ظهورها فى معناها الحقيقى، لو استعملت بلا قرينة متصلة، و كون ذلك المعنى الحقيقى، غير مراد من اللفظ بالقرينة المنفصلة، لا يوجب اختلافا
[١]- الوسائل ج ١ ابواب الوضوء باب: ١ حديث: ١.
[٢]- المائدة: ٣٨.