تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٤ - «فى ابطال ما افيد من استحالة الواجب المعلق»
و لكن الذى يقوى فى النظر صحة القول الاول بشهادة الوجدان، و يظهر ذلك فيما لو تماهل العبد المأمور بشراء اللحم الموقوف على مقدمات حتى فات عليه بعض تلك المقدمات، فلا اظن ان يرتاب احد فى استحقاقه العقوبة على ترك الشراء، فلو كان من قبيل الواجب المشروط لم يكن يستحق على ذلك العقوبة، بل له الاعتذار بأن الطلب المصحح للعقوبة على مخالفته لم يكن قد توجه اليه الا بعد فوات بعض المقدمات المانع ذلك عن توجه التكليف اليه، و لا ريب فى بطلان التالى بالوجدان و شهادة العيان.
ثانيها: ان يردد الواجب الاستقبالى بين ان يكون مطلوبا على وجه التقييد بالزمن المستقبل بحيث يكون التكليف متوجها الى مجموع القيد و المقيد معا، او يكون مطلوبا بذاته لا مع قيده، فعلى الاول يستحيل التكليف لان القيد غير مقدور لعدم التمكن من تحصيله فيستحيل التكليف بالمركب من القيد و المقيد معا.
و على الثانى فان كان الطلب كالمطلوب غير مقيد بشىء كان التكليف منجزا و هو خلاف المفروض، و ان كان الطلب معلقا على حصول القيد كان ذلك من قبيل المشروط و هو عين المطلوب فلا واجب معلق حينئذ.
و فيه ان الاستناد الى هذا الوجه ان كان مبنيا على اعتبار مقارنة الارادة للمراد، فقد عرفت ما فى المبنى فى السابق بما لا مزيد عليه، و ان لم يبتن على ذلك و اجتزى بالارادة المقرونة مع المقدمات قلنا:
اختيار تعلق الطلب بذات المقيد و لا محذور فيه اصلا، اذ الذات لم تكن مطلوبة إلّا بنحو تكون مقرونة مع القيد بنحو خروج القيد و دخول التقييد فى المطلوب، من غير ان يكون للذات اطلاق و توسعة شاملة لصورة التجرد من القيد.