تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٠ - «فى ان السنخ بمنزلة الكلى»
قذر [١] و من الواضح ان الحكم الظاهرى بالحلية و الطهارة، ينحصر مورده بفرض الشك، و يستحيل تناوله لصورة العلم بهما و مع ذلك قال فى مثل ذلك بالدلالة المفهومية.
و منها ما ذكره قده ايضا فى باب الاستصحاب حيث استدل على اعتباره بأخبار وعد منها خبرى الحل و الطهارة المزبورين، و بنى فيهما على الدلالة المفهومية، فمن الغريب بعد هذا كله ما يظهر من الماتن فى تعليقته على كلام شيخنا الانصارى (قدس سرهما) المذكور فى آية النبإ، حيث اعترض عليه بأن القضية المسوقة لبيان تحقق الموضوع لا مفهوم لها، و ما يتراءى فيها من انتفاء التبين عند انتفاء تحقق البناء فانما ذلك من لوازم الحكم الشخصى الذى لا بد من ارتفاعه بارتفاع موضوعه، ثم ذكر بعد ذلك تقريب الدلالة بالمفهوم بما حاصله، ان اعتبار المفهوم فى القضية يبتنى على تجرد التبين الواقع جزءا فى الآية عن حيثية اضافته الى نباء الفاسق، رعاية للسنخية المطلوب اعتبارها فى جزاء الشرطية، و اذا انتفى التبين بسنخه عند انتفاء نباء الفاسق، افادت القضية بمفهومها انتفاء التبين عن نباء العادل، و إلّا لما كان التبين منتفيا بسنخه، و هو كما ترى مقتضاه التنافى بين اعتبار السنخية فى الجزاء و اعتبار اضافته الى الموضوع المذكور فى القضية، و هذا لا يكون إلّا بناء على انكار اعتبار السنخية فيما ينحصر فرد الجزاء بواحد خارجى [٢].
[١]- الوسائل: ج ٢ ابواب النجاسات باب: ٣٧ حديث: ٤ ... عن عمار عن ابى عبد الله (ع) (فى حديث) قال: كل شىء نظيف حتى تعلم انه قدر، فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك. و الظاهر ان كلمة نظيف منقول على طاهر فى اصطلاحهم.
و فى المستدرك ج ١ ص: ١٦٤ نقلا عن مقنع الصدوق ره و كل شىء طاهر حتى تعلم انه قذر.
[٢]- حاشية كتاب فرائد الاصول: ٦١.