تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٩ - «فى ان السنخ بمنزلة الكلى»
الفاسق اذا لم يجئ الفاسق به [١] و هذا لا يكون إلّا باعتبار ارادة السنخية فى ناحية الجزاء، لما تقرر عنده و عند غيره من ابتناء الدلالة المفهومية فى ذوات المفهوم على ارادة السنخية فى ناحية الجزاء، و بالجملة المقصودان ارادة السنخية من الجزاء و غيره لا ينافى انحصاره فى فرد واحد، فكم قد وقع فى كلماتهم ما يدل عليه، منها ما سمعت آنفا فى كلام شيخنا العلامة قده فى آية النبإ فراجع كلامه فى ذلك المبحث لكى يتضح لك المطلب، و منها ما وقع من الماتن قده هنا فى الامر الثانى فى مسئلة خفاء الجدران و الاذان و الاقامة، فانه من المعلوم ان الوجوب المعلق على كل منهما واحد فى الشريعة غير متعدد و ان تكررت القضية فى لسان الشرع فلا يراد من قوله (ع) اذا خفى الاذان فقصر [٢] و من قوله (ع) اذا خفى الجدران فقصر [٣] الا وجوب التقصير من غير تكرار فيه، فمثل هذا ان كان له مفهوم اصطلاحى، فلا بد من تنزيل الجزاء فيه على ارادة السنخ، و المفروض انحصار فرده فى وجوب واحد لا اكثر بقرينة الاجماع، و هذا كلام الماتن قده فى الامر الثانى ينادى بأن له مفهوم اصطلاحى فلاحظه لكى تزداد بصيرة و ايمانا بما ذكرناه.
و منها: ما ذكره الماتن قده ايضا فى مفهوم الغاية فانه قد مثل لما له مفهوم الغاية بأمثلة و ذكر منها قوله (ع): كل شىء لك حلال حتى تعلم انه حرام [٤] و قوله (ع): كل شىء طاهر حتى تعلم انه
[١]- الرسائل: ٧١.
(٢- ٣)- ليست الرواية بهذه العبارة موجودة فى كتب الحديث و المنقول فيها بلفظ «اذا توارى من البيوت» و كذا «اذا كنت فى الموضع الذى لا تسمع فيه الاذان نقصر» راجع الوسائل: ج: ٥ ابواب صلاة المسافر باب: ٦ و المستدرك ج ١ ص ٥٠١.
[٤]- الوسائل ج: ١٧ ابواب الاطعمة المباحة باب: ٦١ حديث: ١ و ٧ و فى المحاسن ص: ٤٩٥ مثله.