تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٠ - «الكلام فى الاضطرار»
اختلاف اوضاع الصلاتية، و لم تكن كيفية الصلاة بما هى كيفية لها تفتقر الى كون زائد على ما يقتضيه اصل الكون الغصبى، لم يكن بأس فى التقرب بالصلاة، إلّا ان تقربه ذلك انما يكون بالكيفية الصلاتية لا بالكون الغصبى، لاشتماله على المفسدة المانعة عن صلاحية التقرب به و لا ضير هنا فى التقرب بإتمام العمل لا تمامه، اذ لم يقم اجماع على اعتبار التقرب بالتمام الا فى حالة الاختيار دون الاضطرار فتأمل.
فتحصل انه على هذا الفرض من غصبية الفضاء خاصة لا يتفاوت الحال بين صورتى استمرار الاضطرار الى آخر الوقت و عدمه.
و ان كان المغصوب الارض و الفضاء معا صلى صلاته مع الركوع دون السجود، لانه فى السجود يلزم التصرف الكثير الذى يزيد على القدر اللازم من الكون الغصبى، و كذا يأتى ببقية الافعال الصلاتية غير السجود، لما عرفت من عدم استلزامه التصرف فى الارض و الفضاء بما يزيد على ترك الاتيان بتلك الافعال، لو لم نقل بأن نفس القراءة و الركوع تصرف زائد على ما يقتضيه اصل الكون، و كيف كان فبناء على العدم يسقط ما كان مقدمة لغيره كالهوى الى السجود بسقوط ذى المقدمة، لظهور سقوط الطلب الغيرى عند تعذر الغير مطلقا، فيصلى صلاة مستوفاة الافعال لا ينقض منها شيئا من افعالها الا السجود و مقدماته سوغ ذلك له الاضطرار لكن بشرط استمراره الى آخر الوقت، اما مع عدم استمراره كذلك فلا يسوغ له الصلاة حتى ترتفع عنه الضرورة و يأتى بها غير ناقصة كما هى مطلوبة منه، لان الاضطرار عن الصلاة الاختيارية، لا يكون إلّا على تقدير استيعاب العذر الوقت بتمامه فلا يسوغ له التنزل الى الصلاة الاضطرارية مع التمكن من الاختيارية فى بعض اجزاء الوقت، كما لا يسوغ له ذلك ايضا لو كان