تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٤٩ - «فى الاستثناء المتعقب للجمل»
الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة، معنى مستقل بحياله لكلمة الا، فلو بنى على رجوع الاستثناء الى كل الجمل، لزم منه استعمال اللفظ الواحد فى معان عديدة، و هو باطل جدا كما لا يخفى.
و يدفعه: ان الاخراج من الجميع يعد معنى واحدا لاداة الاستثناء لا معانى عديدة حتى يتأتى فيه الاشكال المذكور، لظهور ان خصوصيات الاخراج، انما تختلف باختلاف كيفياته، فإن لوحظ المخرج و المخرج منه متكثرات انضمامية، كان ذلك معنى واحدا من معانى الا، و ان لوحظا متكثرات انفرادية، كان ذلك معنى آخر، فيكون اختلاف هذين النحوين من الاخراج كاختلاف اعتبار العموم مجموعيا او استقلاليا، و من ثم لم يتوهم احد فى مثل أداة العموم، لو استعملت فى استيعاب تلك المتكثرات بأحد النحوين، ان يكون استعمالها فى ذلك من استعمال اللفظ الواحد فى معان عديدة، و حينئذ اذا اعتبر الاخراج بأحد النحوين و استعمل لفظ «الا» فى احد المعينين، كان ذلك استعمال اللفظ فى معنى واحد لا معان عديدة.
نعم لو فرض استعمال كلمة «الا» فى الاخراج بكل من الاعتبارين، الانضمامي و الاستقلالى معا، كان ذلك من استعمال اللفظ الواحد فى معان عديدة، و اتجه الاشكال، إلّا ان ذلك خلاف المفروض، و لا يكاد يقتضيه رجوع الاستثناء الى كل الجمل هذا، مضافا الى امكان منع المبنى فى وضع الاداة، اذ هى كسائر الادوات الحرفية موضوعة بالوضع العام و الموضوع له عام، كما حققناه و اخترناه فى وضع الحروف وفاقا للماتن، و ان كنا متخالفين فى كيفية اعتبار ذلك المعنى العام، اذ هو على نظر الماتن قده يراه مفهوما منعزلا عن الخصوصيات، منطبقا عليها انطباق الكلى على جزئياته، و على مسكنا نراه مفهوما مندكا فى ضمن الخصوصيات ملحوظا معها تبعا، كما اقمنا البرهان