تحرير الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥٠ - «فى الاستثناء المتعقب للجمل»
عليه و أوضحناه فى محله بما لا مزيد عليه ان شئت فراجع المقام هناك.
و على اى حال، لو استعمل الحرف فى مثل ذلك المعنى العام، لم يكن للمستعمل فيه و لا له، مساس بالخصوصيات المتكثرة، حتى يجىء فيه احتمال الشبهة و الاشكال، اذ الخصوصيات المتكثرة انما هى مرادة و مدلول عليها بدال آخر غير دلالة اللفظ الحرفى، فلا موقع للاشكال المذكور من حيث الامكان، على جميع الاقوال و الانظار اصلا، و لعمرى هذا أوضح من ان يخفى.
نعم ربما يقع الاشكال فى موضع البحث، من حيث الوقوع، فيتردد الحال فى رجوعه الى غير الاخيرة من الجمل المتقدمة، و التحقيق انه لا دليل يدل على رجوعه الى غير الاخيرة، إلّا ان ذلك لا يقتضى بقاء العمومات على ظاهرها من العموم، حتى يصلح التمسك بها بالنسبة الى مورد الاستثناء «فلا يكون» غير الاخيرة من الجمل «ظاهرا فى العموم، لاكتنافه بما لا يكون معه ظاهرا فيه، فلا بد فى مورد الاستثناء فيه من الرجوع الى الاصول» العلمية، إلّا اذا اختلف كيفية الدلالة، فكانت العمومات السابقة، تدل على العموم بالوضع، و كان المستثنى دالا على استيعاب افراده بالاطلاق و بمعونة مقدمات الحكمة، كما لو قال المولى: اكرم كل عالم و اكرم كل شريف و اكرم كل ظريف، الا الفاسق، فانه لا ريب فى انه يجب فى مثل ذلك الاعتماد على ما تقتضيه العمومات السابقة، من وجوب اكرام جميع العلماء و الشرفاء، من غير استثناء الفاسق منهم، اخذا بظهورهما فى العموم، و لا يكون تعقبهما بمثل هذا الاستثناء، موجبا لا جمالهما فى مورد الاستثناء، لما عرفت آنفا من ان الدلالة الاطلاقية، دلالة تعليقية منوطة بعدم ورود ما يصلح ان يكون بيانا على خلاف الاطلاق، و العام فى المثال المذكور صالح للبيانية، لان دلالته على العموم دلالة